Pages

31.12.09

مناقشة المجموعة القصصية بُعد إجبارى بورشة الزيتون

تقيم ورشة الزيتون ندوة لمناقشة المجموعة القصصية بُعد إجبارى
يناقش المجموعة كل من الناقد د. محمد إبراهيم طه و الناقد عمر شهريار
يدير اللقاء الروائية مى خالد و الشاعر شعبان يوسف و بحضور الناقد و الروائى سيد الوكيل و الناقدة نهى حماد
تبدأ الندوة الساعة السابعة يوم الأثنين الموافق4-1-2010
بمقر الورشة بشارع سليم الأول, الزيتون
الدعوة عامة و يشرفنا حضوركم

29.12.09

البُعد الإجبارى...










كتبت: مها العنانى
جريدة القاهرة
29-12-2009

"بُعد أجبارى" مجموعة قصصية للكاتبة نسرين البخشونجى تقع فى 14 قصة قصيرة، تعرض المؤلفة من خلالها العديد من القضايا والمشاكل المجتمعية والتى تحدث فى وقتنا الراهن فى شكل مبسط وعفوى ومن خلال أناس نعرفهم ونقابلهم فى حياتنا يوميا، فتحكى لنا من خلال القصة الأولى مدى معاناة الأرملة وحيرتها بين حبا جديدا ظهر فى حياتها وأخلاصها لزوجها حتى بعد رحيله من خلال "برواز".لتتوالى بعدها القصص ... لنجد مثلا قصة "هلاوس" والتى تعرض مشكلة تصديق بعض الناس لمفسرين الأحلام والذى يصل الى حد الأيمان بهم واللهاث ورائهم دون وعى باحثين عن بارقة أمل جديد لحياتهم، ليكتشفوا أن الموضوع فى النهاية لا يتعدى "البيزنس"، والتى من خلالها أيضا تتعرض لحال الدول العربية والفرقة التى باتت بينهم فى مواجهة عدو واحد.ثم تعرض لنا مشكلة أحاسيس المرأة العاقر والتى تتمنى الأنجاب ولكنها تظهر عكس ذلك الى من حولها حفاظا على كرامتها، وهى بذلك تعكس نظرة المجتمع بأكملة الى المرأة العاقر حتى من أقرب المقربين، وذلك من خلال قصة "ميعاد سرى" وكل هذا فى شكل شديد العذوبة.ويليها قصة "رسالة" والتى تذكرنا من خلالها بحكاية الطفل "أسلام" الذى توفى فى مدرسته أثر تعرضة للضرب المبرح من أحد أساتذته، وذلك فى صورة رسالة تخيلية رقيقة موجه من "أسلام" الى والده يحكى له فيها عن هذة اللحظة البشعة من حياته.وتحتل قصة "بُعد أجبارى" موقعا مميزا وسط الكتاب وفى ذهن من يقرأه أيضا فهى القصة الأقرب الى الحقيقة والتى تتأكد من أول سطر بها أنها قصة حقيقية مرت بها الكاتبة بالفعل فى الحياة، فهى تحكى بشكل أصابه الكثير من الرقة والحساسية المفرطة عن ذكريات فتاة مع جدها الراحل وحلمها الدائم برجوعه مرة ثانية الى الحياة لتفيق منه على واقع يؤكد أنه لن يعود .وما بين هذة القصص نجد "الفراشة"، "سقوط غير محتمل"، "حبك سوط عذاب"، "بعيون قطة"، "بلا فرح"، مسحورة بالنور"، وكأن شيئا لم يكن"، "حدث فى ليلة العصيان"، وأخيرا "فستان زفاف".وفى النهاية هى رحلة قصصية جميلة تأخذنا اليها نسرين البخشونجى بوعى وأحساس عال بكل ما يحدث حولنا من أحداث ومتغيرات قد تنتهى بنا الى ... "البُعد الأجبارى".

23.12.09

شرنقة المجتمع" مشاركتى فى حملة كلنا ليلى"


على الرغم من ان المرأة العربية قد نالت جزء من حقوقها على الصعيد الإجتماعى و الثقافى, إلى أننا و للأسف لم نتخلص بعد من بعض الأفكار القديمة المتأصلة فى شعوبنا العربية. من تلك الموروثات الثقافية توازى بعض الأسئلة بمجرد ذكر سيرة أنثى....فأول سؤال يتبادر إلى الذهن هل هى محجبة؟ ثم تتباع الأسئلة.. هل تزوجت؟ و السؤال التالى و الأكيد هو هل أنجبت؟


للأسف قليلاً ما يهتم أحد بالسؤال عن عمل تلك الأنثى, عن ما حققته من نجاح على الصعيدين الإجتماعى و الثقافى, ما الذى حققته للمجتمع. لا شئ يخص الأنثى سوى الحجاب و الزواج و الإنجاب. حتى فكرة الطلاق التى شرعها الخالق أصبحت من المحرمات فى عرف المجتمعات, فأى أم تنصح أبنتها سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة بالإبتعاد عن المطلقة, فهى فى معظم الوقت أمرأة سيئة السمعة. كما أنها فى أحياناً كثير يطبق عليها المجتمع أكلشية سخيف بالنظر إليها على أنها أمرأة لعوب كل هدفها فى الحياة هو صيد رجل متزوج لتخطفة من وزجته.


الغريب فى الأمر أن معظم من يسأل تلك الأسئلة أو يعتقد فى تلك الأفكارهم نساء. لذلك فلا يمكن ألقاء اللوم على الرجال فحسب لأن العاتق الأكبر- من وجهة نظرى- يقع على المرأة, لأنها و بكل أسف هى الأم, و الأخت , و الزوجة هى من تربى الأجيال و تزرع الأفكار.


و السؤال الأن متى تخرج المرأة العربية من تلك الشرنقة؟

15.12.09


العرض الذى كتبته هبة العفيفى عن المجموعة بمجلة إحنا

8.12.09

فستــــان زفــاف

كانت تجلس أمام المرآة في محل الكوافير وقد بدأت عاملة التجميل في تجهيزها لتبدو كالقمر في ليلة اكتماله. أما مايان فكانت غير مرتاحة, ملامحها ليست كملامح فتاة في ليلة عمرها.. عيناها يغلب عليهما الحيرة والشجن؛ حتى إن مساحيق التجميل قد لا تفيد في إخفاء حزنها الدفين, و لم تُجدِ أغاني الأفراح التي كادت تصم أذنيها في إسعاد روحها المجروحة.
فجأة دخل المحل شاب في أوائل الثلاثينيات من عمره, خمري البشرة.. يرتدي ملابس شبابية تبدو غالية الثمن, كان يبحث وسط المكان المملوء بالشابات اللاتي سيبدأ حفل عرسهن بعد بضع ساعات, بدأ ينظر في وجوههن واحدة تلو الأخرى.. للوهلة الأولأنهن يبدين متشابهاتى شعر أنهن تبدون بعض الشيء متشابهاتأنهن يبدين متشابهاتأنهن يبدين متشابهات . ظل يحملق فيهن إلى أن وجدها, امتلأت عيناه بالدموع.. اقترب منها.. فانفجرت بالبكاء.
- مايان، أرجوكي ماتبعديش عني..ما أقدرش أعيش من غيرك
- أعمل إيه بس يا أحمد, مش إنت اللي رفضتني, أهلي مصممين على الجوازة، عايزين يداروا الفضيحة.
- إسمعيني, والله هتجوزك..أنا ماعرفتش قيمتك إلا لما حسيت إنك هاتضيعي مني.
- مافيش فايدة, كلهُ كلام.. إنت اللي ضيعتني.
- أرجوكي..
- أرجوك إنت.. اخرج برَّه.
جففت دموعها.. حاولت تجاوز الموقف, بينما كان في طريقه للخروج من المحل وقد علا صوت نحيبه.
منذ سنتين تعرفت عليه في إحدى الحفلات التي كانت تقيمها صديقتها في منزلها بشكل دوري.. أحبته.
أرادت مايان أن تعطي لأمه المتسلطة والمسيطرة على البيت صفعة.. وأن تصفع شرقية مجتمعها الخانق ألف ألف صفعة.
ضربت بكل شيء عرض الحائط, كفرت بكل دين ومعتقد.. قررت أن تعيش حياتها كما تريد هي وفقط.
تركت بيت عائلتها المفككة, لم تعبأ وقتها بحال أهلها عندما يكتشفون غيابها.. وأقامت معه في شقته بإحدى أحياء القاهرة الراقية, كان الجيران يعتقدون أنهما زوجان وارتاحا هما إلى ذلك.
كانت مايان قد خلعت عنها حجابها, ربما لشعورها بأنه قد يصبح قيدًا على حريتها. أدمنت التدخين في محاولة لنفث غضبها الداخلي في الهواء, والخمرَ لعلها تُسكِن أنين روحها.. أحبت أحمد لأنه كان يشاركها الجنون.. الغضب، والاهتمامات.
في أحد الأيام فاتحت مايان أحمد في رغبتها في الزواج, فقد بدأت تمل شعورها بالرخص وعدم الأمان.. كما أن كليهما أصبح يعرف الآخر كما يعرف نفسه.. والزواج ما هو إلى خطوة يثبت بها كل طرف ولاءه للآخر. لكنه رفض الفكرة بشدة.. متعللاً بعدم قدرته على إقناع أهله بها.
- إنت بتقول كلام فارغ (قالتها بانفعال شديد)، من إمتى يا باشا بيهمك حد؟..إحنا الاثنين شبه بعض.
- لاحظي إن ده ماكانش في الاتفاق اللى بينّا, و إنتي وافقتي على كده.. إنتي كده بتخلي بشروط الاتفاق!
- آه.. قول كده.. يعني الموضوع مش أهلك ولا أهلي.. سيادتك اللي مش عايز أي التزام.. عمومًا..إنت حر.. بس افتكر إنك أنت اللي قررت.
تركتْه.. قررت أن تعود إلى القفص الذي طالما كرهتهُ, كانت وقتها تشعر بخيبه أمل و ذل.. مقابلة أهلها لها كانت باردة كالثلج ليس بها عتاب ولا كلام.
وهي التي كانت تظن طوال الوقت أنهم سيوسعونها ضربًا وإهانة بمجرد رؤيتهم لها. تجاهلهم لها أشعرها بالضآلة وعدم الاهتمام, كما لو كانت عودتها تساوي العدم. ذلك الموقف الغريب أشعرها أن ثمة شيئًا يُخطط لها.. كانت تموت مع كل لحظة انتظار.
كان خبر موافقة أهلها على زواجها برأفت, قد نزل عليها كالصاعقة, كان أقسى عقاب يمكنها أن تتخيله.. شعرت وقتها أنها تحطمت وستظل باقي عمرها تتجرع ويلات العذاب مع ذلك الشخص.
إصرار أهلها على زواجها برأفت كان ردهم الوحيد على تصرفاتها الحمقاء.. ذلك الشاب السخيف, الذي ظل يتقدم لها عدة مرات منذ تفجرت أنوثتها, بعد أن راهن جميع أصدقائه على الاستحواز على جسدها البض.
تم الاتفاق بين عائلتها ورأفت على إقامة حفل زفاف كبير بعد عشرة أيام فقط.. هذا هو الاتفاق الوحيد.. فلا شيء يهم الآن.

25.11.09

برنامج ورقة و قلم

تم أستضافتى براديو حريتنا من خلال برنامج "ورقة و قلم" تقديم نشوة مهران
دا لنك اللحلقة

24.11.09

تغطية ندوة مؤسسة المرأة الجديدة


كنت سعيدة جداً بالندوة التى أقامتها مؤسسة المرأة الجديدة لمناقشة مجموعتى القصصية, حيث أتسمت بالحميمية الشديدة و أستفدت كثيراً برأى الكاتبة بهيجة حسين و الجمهور على حد سواء

بدأت الندوة فى موعدها تقريباً و كان رأى الكاتبة الأستاذة بهيجة حسين من أكثر الأشياء التى جعلتنى فى شدة الفرحة, حيث أكدت انها عندما شرعت فى قراءة المجموعة كانت تظن انها لن تجد ما يستحق القراءة, لكن بقراءة أولى قصص المجموعة أكتشفت أن هناك لغة مشتركة يمكن من خلالها ان تتفاعل معى , و وصفت قصة "برواز" من بالعجوزة لاننى استطعت ان اعبر عن مشاعر الأثنى الأرملة فى اقل من مئة كلمة و هو ما أعتبرته بهيجة حسين نقطة قوة تحسب لى.

كذلك أعربت الكاتبة الأستاذه بهيجة حسين عن دهشتها حين قرأت "الفراشة" و "ميعاد سرى" حيث أكتشفت ان الجيل الحالى من النساء يعانى من نفس المشكلات التى عانى منها جيلها و جيل أمها و جدتها, و ذكرت اننا نعانى من مجتمعنا المنغلق و المتشبث بأفكارة القديمة..


أحب أن أشكر كل من شرفنى بالحضور و القائمين على النشاط الثقافى بالمؤسسة و أخص الأستاذة لمياء لطفى بجزيل الشكر, و بالطبع الأستاذة الجميلة بهيجة حسين و كل من حضروا الندوة. كذلك أشكر الإعلامية رؤى البازركان و قناة
البغدادية على أهتمامهم بتغطية الأمسية
تسجيل صوتى لجانب من الندوة


video

10.11.09

ندوة

تقيم مؤسسة المرأة الجديدة ندوة لمناقشة المجموعة القصصية "بُعد إجبارى" فى إطار إهتمام المؤسسة بالابداع و بتأسيس منتدى ادبى .يناقش القضايا نسائية من خلال الأعمال الإبداعية سواء ادبية أو فنية

تناقش العمل الأستاذة بهيجة حسين
تعقد الندوة يوم الأثنين الموافق 16-11-2009 الساعة السادسة مساء بمقر المؤسسة
العنوان: 14شارع عبد المنعم سند متفرع من شارع رشيد احمد عرابى -المهندسين

الدعوة عامة و يشرفنا حضوركم

16.10.09

ميعاد سرى

"عقبال عوضك يا حبيبتي, إن شاء الله السنة اللي جاية يكون فيه عيّل على كتفك, عايزة لما أشوفك المرة الجايَّة أشوف بطنك شايلة"..

عبارات أسمعها في كل مناسبة وبغير مناسبة...اعتدت عليها واعتادت عليّ. كنت أعيش منذ زواجي قبل عدة سنوات بشكل طبيعي، لم أشعر أبدًا أن ثمة شيئًا ينقصني أو أحتاج إليه..

ربما كنت أنا التي تحاول طول الوقت أن يبدو الموضوع وكأنه فكرة غير مطروحة أو مجرد شكليات أو مظاهر اجتماعية اعتدت عليها.

رغم تطور تلك النظرات التي تنهش أحاسيسي بعد مرور عدة أشهر على زواجي.. نظرات الشفقة التي تثير أعصابي. كلهن يتعاملن مع الأمر كأنه بيدي، أو ربما على أنه السبب الوحيد للزواج و دونه لن تنجح الزيجة, وبالطبع لا تخلو عبارتهن من العتاب لعدم اكتراثي بالأمر لأنني سمحت لنفسي بالاكتفاء بخمس أطباء فقط كنت قد ذهبت إليهم.. رغم التأكيد الإجماعي على أن كل شيء على ما يرام.

ربما لأنني لم أكلف نفسي يومًا أن أحكي لهن تفاصيل عادتي السرية...و السرية جدا.

لم أحك لهن عن زيارتي الشهرية للطبيبة معلنه السبب.. مجرد كشف دوري. وفي نفسي رغبة عارمة في أن أخرج من حجرة الكشف و قد سمعت كلمة مبروك..

كل مرة أذهب إليها وفي نفسي تلك الرغبة، وما أن تؤكد لي أنني لست حاملاً أبدأ في استعطافها-كذباً- كي تجد لي حلاً يحول دون أمومتي معلنة السبب.. أريد أن أحقق ذاتي.

كل شهر أشتري علبتين من ذلك الاختبار المنزلي ...أقوم بعمل الأول في المساء بعد شرائه مباشرة لأنني لا أقوى على الانتظار وكالعادة النتيجة سلبية, فأقدم لنفسي السلوان والتعازي بـأن أقول لها مكتوب على العلبة في الصباح ونحن الآن في المساء.

في الصباح أنتفض من سريري كالتي لدغها ثعبان، أتناول الاختبار الآخر والأخير في سرعة و توتر.. تتلعثم عقارب الساعة ولا تعرف كيف ترضيني.. هل يمر الوقت سريعًا أو يبطئ إلى حد الملل كل مرة النتيجة سلبية.. دائمًا هي كذلك.. سلبية.. سلبية إلى الأبد.

أخرج من الحمام و علامات الارتياح تبدو على قسمات وجهي وتحتل ملامحه الكاذبة. أقول له في برود: "الحمد لله لست حاملاً, لن يأتي ذلك المخلوق الذي يعطل مسيرتي العلمية والعملية".

أردد تلك العبارات لنفسي مائة مرة في الدقيقة, وعلى أُذن زوجي, أهلي, أصدقائي, وكل من تسول له نفسه أن يتحدث في هذا الموضوع ألف ألف مرة. فأواجه تلك الاتهامات بفقدان غريزة الأمومة.. المتغلغلة في أعماق أعماقي, فيبكي قلبي المنفطر وتبتسم شفاهي.

في أحد الشهور قررت أن أجرب تلك المشاعر الأنثوية الخاصة.. أن أدلل أحاسيسي بشعور لم أحس بها وربما لن أشعر بها قريبًا, أو لن أحس به أبداً. أوهمت نفسي أولاً ثم من حولي دون أن أعلن الخبر صراحة.

آه.. أشعر بدوار.. غثيان.. أشم روائح غريبة.. آه.. يا الله.. صدقت نفسي للعجب, سمحت لنفسي بعد عدة أيام أن أقول لزوجي للمرة الأولى: "أشعر أنى حامل, أريد أن أجري اختبار دم الليلة.. بل الآن، وأريد النتيجة الليلة أيضًا".

كنت أعلم ولا أعلم.. أشعر ومتأكدة باستحالة هذا الشعور.. بالطبع كانت النتيجة.. صفر.


24.9.09

بُعد إجبارى.. صرخة أنثوية ضد الختان وانتصار لقضايا المرأة

كتبت هبة العفيفى ٢٤/ ٩/ ٢٠٠٩
بجريدة المصرى اليوم

صدرت عن دار «فكرة للنشر والتوزيع» المجموعة القصصية «بعد إجبارى» للكاتبة الشابة نسرين البخشونجى، وتتضمن ١٤ قصة قصيرة تتناول من خلالها قضايا اجتماعية ومشاعر أنثوية وقضايا معاصرة.

وتحت عنوان «الفراشة» تتناول الكاتبة قضية ختان الإناث وتأثيرها السلبى على حياة المرأة من خلال فتاة تسيطر عليها ذكرى الحادثة منذ طفولتها، يوم أن أخذت من يديها وتخلى عنها أبوها لتجد نفسها سابحة فى دمائها وسط زغاريد النساء، ومنذ تلك الحادثة يراودها حلم واحد فقط، وكأنها عبئت فى علب التونة ورسمت صورتها عليها.

وتنتقل الكاتبة إلى قضية أخرى، ففى قصة «ميعاد سرى» تتناول مشكلة تأخر الحمل من خلال زوجة يمارس عليها أهل زوجها ضغوطاً نفسية كثيرة، ويحاصرونها بتلميحاتهم التى تصنع منها مجرمة ارتكبت خطأ فى حق زوجها، مما يؤثر بالسلب عليها وعلى حياتها الاجتماعية والنفسية، وكذلك نظرة الناس إليها تحاسبها على أنها مخطئة، وأنها امرأة ناقصة وتجلب العار لأسرتها لمجرد أنها لا تنجب، وهو ما يدفعها لدق جميع الأبواب بحثاً عن طريقة للإنجاب.

ثم تنقلنا الكاتبة إلى قصة أخرى بعنوان «برواز» تعبر فيها عن مشاعر امرأة حائرة بين رجلين الأول زوجها والآخر تخشى أن تحبه فى الوقت الذى يتهمها الجميع بخيانة الزوج وعدم الوفاء له، لكننا نكتشف فى النهاية أن هذا الزوج ما هو إلا ذكرى لأنه متوفى. أما هى فلا تزال وفية له لدرجة تجعلها دائما ما تخشى أن تدخل أى علاقة حتى لو كانت من حقها فقط، لأنها كانت تحبه.



http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=226839

17.8.09

بُعد إجبارى بمكتبة حنين





ناقش المجموعة الناقد د. شريف الجيار, الروائى د. زين عبد الهادى و الناقده نهى حماد.
أشكر كل من حضر الندوه و قدم لى دعماً معنوياً كنت فى حاجة إليه
و شكر خاص الروائى الأستاذ نعيم صبرى

16.8.09

رمضان كريم

كل عام و أنتم بخير
أيام و يهل علينا شهر الخير و البركة.. شهر النور
أعاده الله علينا و عليكم بالخير

7.8.09

حفل توقيع و مناقشة

أتشرف بدعوتكم لحضور حفل توقيع و مناقشة مجموعتى القصصية
بُعد إجبارى
يناقش العمل الناقد الأدبى شريف الجيار و الناقده نهى حماد
و ذلك يوم الجمعة الموافق 14-8-2009
بمكتبة حنين جاردن سيتي - 7 ش الديوان
الساعة السابعة مساء
حضوركم يشرفنى

16.5.09

بُعد إجبارى

غلاف مجموعتى القصصية الأولى الصادرة عن دار فكرة

تحتوى المجموعة على أربعة عشر قصة قصيرة, تصف مشاعر أنثوية خاصة

شكر خاص للفنان أحمد البخشونجى الذى أهدانى لوحة الغلاف كما قام بتصميمهُ

16.4.09

و كأن شيء لم يكن

في غرفة بإحدى المستشفيات أرقد الآن, لم أصب بإصابات بالغة: كسر بالساق، و..، لا أتذكر، ربما بسبب ضعف في التركيز من أثر الصدمة. الشيء الوحيد المؤكد هو سؤال واحد يسيطر على ذهني الآن, هل يمكن أن يكون هو, أم إن الصدمة جعلتني أرى خيالات؟ كانت مشاعري متضاربة إلى أقصى حد, تملكتني الحيرة وغمرتني إلى حد الغرق, بدأت أراجع تفاصيل الحادث مع نفسي.
كنت أعبر الطريق مسرعة كي ألحق بموعدي مع صديقة, حيث تواعدنا للتحضير لحفل خطبتها. فاجأتني سيارة, صدمتني بقوة.. لم أشعر بنفسي إلا وقد سقطت على الأرض, تجمهر حولي المارة، وكان هو بينهم.. وجهه آخر ما رأته عيناي قبل أن أفقد الوعي.
على أحد مواقع التدوين الشهيرة تعرفت عليه, حيث كان مدونًا نشطًا، وكنت أنا كذلك من حين لآخر كلما سنحت لي الظروف.
تعمقت علاقتنا من خلال التعليق على تدوينات أحدنا الآخر, ثم تطور الأمر إلى شغل مساحة أكبر من حجم بريدنا الإليكتروني.
بعد عدة أشهر طلب مني أن نترك ذلك العالم الإفتراضي ونلتقي في إحدى الحفلات الثقافية المقامة في وسط البلد , لم أتردد أبدًا في قبول دعوته.
التقينا.. ومنذ اللحظة الأولى كان لقاؤنا مختلفًا عن أي اثنين يلتقيان للمرة الأولى.. لقاؤنا كان حميميًّا مزينًا بمشاعر الألفة الصادقة.
كان أمجد طويل القامة قوي البنية, بشرته بيضاء كالثلج, بشعره الأسود الذي قد بدأ في التراجع إلى الخلف. أكثر ما أثار دهشتي في هيئته كانت ملابسهُ المتسمة بالكلاسيكية المفرطة.
يومها تحدثنا كثيرًا و كأننا التقينا بعد طول غياب, عندما شعر بأنني قد بدأت أستعد للذهاب, طلب مني الزواج، وكانت المفاجأة!!!
فقلت لهُ مندهشة:
- جواز..؟! كده على طول؟! حرام عليك يا ابني دا إحنا لسه عارفين بعض من ساعة .
- أنا باتكلم بجد، إنتي ليه مش مصدقاني, أنا بحبك.
صمتُّ للحظة ثم قلت:
- طيب سيبني أفكر وأستخير ربنا.
لا أنكر أنني كنت أنا الأخرى أكن له مشاعر صادقة وقوية. فعدتُّ إلى البيت والنشوة قد أسكرتني.. ورائحة عطرة مازالت في يدي, فحكيت لأمي كل شيء.
ثم بدأت علاقتنا تأخذ منحنى آخر, وارتبطنا عاطفيًّا، وفي موعدنا الأول جاء لاصطحابي من المنزل, وتعرف على أمي التي طلبت منه أن يحافظ عليَّ. استمرت علاقتنا على هذا النحو لبضعة أشهر, قبل أن يبدأ صدام لرغبتي في أن يتقدم لي بشكل رسمي.
فاجأني هو برغبته في السفر إلى إحدى الدول الغربية كي يحصل على الجنسية ويكوِّن نفسه بشكل أفضل و..و..
أسبابه كانت كثيرة جدًّا حتى إنه لم يعطني فرصة للاعتراض.
سافر أمجد، وانقطعت الاتصالات بيننا, حتى مدونتهُ لم يعد يكتب بها, بالتالي لم أعد أعرف عنهُ شيئًا.
فتحت في إحدى الأيام صندوق البريد الإليكتروني, أصابتني حالة ذهول شلت ذهني لعدة ثوان, هو من جديد.. نفس أسلوبه, يتعامل وكأن شيئًا لم يكن.
- أنا هنا يا حبيبتي.. أنا في مصر.
ترددت كثيرًا: هل أرد عليه؟ ثم قررت أن لا أفعل, قررت أن أثأر لكرامتي و لقلبي. بعد عدة أيام كنت أستعد للخروج، رن جرس البيت, لم أهتم بالرد, لم أهتم حتى بمعرفة رقم الطالب, فقد كنت متعجلة جدًّا.
وبعد ساعتين تقريبًا رن جرس المحمول برقم لا أعرفه, ترددت في الرد؛ فقد كنت في الجامعة والمكان مزدحم جدًا، و بالفعل لم أرد.. ولكن الهاتف رن من جديد.
- ألو
- إزيك يا حبيبتي، وحشتينى جدًّا, إنتي فين؟
- مين؟ بدأ قلبي يخفق بكل قوته.
- معقول مش عارفاني, نسيتي صوتي يا قلبي؟
- أهلاً يا أستاذ أمجد, حمد الله على السلامة.
- أستاذ أمجد إيه يا بنتي, أنا حبيبك، ماينفعش يبقى في كلامنا أستاذ وأستاذة..
تعجبت جدًّا من طريقته, فللمرة الثانية يتعامل وكأن شيئًا لم يكن. أسلوبه استفزني جدًّا فنهرته بشدة:
- أستاذ أمجد، أنا مش هاقدر أتكلم دلوقتي، أنا في الجامعة ومشغولة جدًّا. ثم قررت أن أنهي المكالمة.
كان الدم يغلي في عروقي, و تساءلت: ماذا يريد؟ بعد نصف ساعة وجدتهُ أمامي بشحمه ولحمه.. استجداني كثيرًا كي أسمعه, فأعطيته الفرصة بشرط أن لا نخرج من الجامعة.
لم أساله لماذا تركني؛ رغم أن السؤال كان يلح على ذهني بشدة ويفقدني تركيزي. بدأ يتحدث عن حياته في الغربة, وأنه ندم كثيرًا لأنه تركني, وأنه كان سيحزن إن وجدني قد ارتبطت , وأنهُ.. و أنهُ..
بادرتهُ بالسؤال:
- أمجد، إنت مسافر تاني إمتى؟
- بعد شهر
- أقول لك بصراحة, أنا متأكدة إنك هاتعمل كده تاني وهاتنساني.
- لأ ماتقوليش كده.. أنا عايز أتجوزك, أنا هاخد خطوة جديه في موضوعنا, إنتي بس حددي لي ميعاد.. و أقسم أنهُ لن يسافر إلا و قد أنهى قصتنا.
-فجأة طرأ على ذهني سؤال, فسألتهُ كمن يحقق في قضية:
- إنت اتعرفت على بنت هناك؟
- تردد كثيرًا قبل أن يجيب..
- بصراحة أيوة
فحكى لي عنها, أين تعرف عليها، وكيف أغرم بها. و كيف انبهر بتفتحها وثقافتها.. أضاف أنها منحته ما لم أمنحه إياه, فمعها اكتشف فحولته، وبين ذراعيها أرضى غروره كرجل.
عاش معها وقابل أصدقاءها الذكور.. وكيف كانوا يخرجون في مجموعات ليشربوا في نخب الحرية.
وقبل أن أفقد عقلي بحديثه المستفز عنها, قاطعتهُ متسائلة:
- أمجد، بما إننا بنتكلم بصراحة ما تقول لي إنت سيبتني ليه؟
وعدته أن لا أغضب وأن أتحلى بالتفتح الذي أوقعه في غرام الخوجاية.. و رجوتهُ كثيرًا حتى أجاب.
- بصراحة أنا كنت شايف إنك بنت سايبة.. أمك بتسمح لنا نخرج من قبل ما نتخطب.. خفت منكم.
لم أهتم كثيرًا بأن أعرف الباقي.. تركتهُ وذهبت.. وكأن شيئًا لم يكن.

11.4.09

سقوط غير محتمل

نعم أنا تلك الطفلة التى تتحسس الأرض من تحتها خشية السقوط, أركض لأختبئ فى قلوب من أحبونى. بروح طاهرة, وجهًا برئ...و ضحكة طفوليه تسلب العقول. أحاول الهروب من عالم همجى...لا يعرف عن البراءة شيء, أرفض أناس يحملون لقب بشر و قد تجردوا من كل معانى الإنسانية...أما الشرف فقد أصبح مصيرهُ الوحل.

أنا التى تتزلزل الأرض من تحتها, و القنابل كل يوم تهوى على رأسها كالمطر. و فى يوم أسود أنتشلوها من تحت تراب في بيتًا صغير... مع من علموها فنون التتشبث بالحياة. بقع حمراء على ملابسها... كانت هى أخر ما تبقى لها منهم.

اليوم...لا أعرف لى ملجئ و لن أجد قلب أختبئ فيه من الزمان, فمن أحبونى بصدق...تركونى بلا عوده و صوت صرخاتهم شظايا... ستظل تجرح مشاعرى الى الأبد.

أنا التى ماضيها هو صورة طبق الأصل من حاضرها و ربما مستقبلها...سأعيش على ذكرى من فقدتهم. سأظل أبحث فى دائباً عن ملاذ لى, فأحبائى قالوا أنى حتماً سأجده يومًا.

6.4.09

بُعد إجبارى

كنت أجلس في المقعد الخلفي للسيارة الأجرة التي كانت تسير بي في أحد شوارع وسط البلد، و"حنين" إحدى مقطوعات عمر خيرت الشهيرة تهدهد أحاسيسي, كنت ذاهبة إلى موعد مع صديقات الطفولة. رن جرس الهاتف في وقت لم أتوقع فيه أبدًا اتصالاً من أمي التي كنت قد تركتها منذ بضع دقائق.
سألتنى بصوت يغلفه الرجاء:
- هل بإمكانك أن تعودي حالاً؟
قُلت بنبره لا تُخفي دهشتي و قلقي:
- لماذا؟ هل حدث شيء؟ هل تشعُرين بشيء؟
قالت بلهجة مؤكدة في محاولة لتبديد شعوري بالقلق:
- لا شيء، كنت فقط أريد التحدث معك دون أن يقاطعنا أحد، وأراها فرصتنا الوحيدة في أن نجلس كصديقتين.
أذهلني كلامها، بل وازداد قلقي الذي وصل إلى حد الهلع؛ فأنا قلوقة بطبعي، وحديث أمي يثير في نفسي الشكوك, قُلت لها:
- أمامي ساعة و نصف، هل هذا مناسب؟
- تساءلت: ألا يمكن قبل ذلك؟
قُلت:
- أنا قادمة حالاً, لكن من فضلك أريحيني: هل من مكروه حدث؟ هل تشعرين بتعب؟ هل حدث شيء لأحد من العائلة؟
قالت:
- لا.. و أقسمت بالله العظيم أن كل شيء على ما يرام.
رجوتها أن تعطيني ولو نبذة، ثم سألتها بخُبث ربما يوقعها في خطأ و تعترف:
- هل هو خبر سيء أم سعيد؟
قالت:
- يا ابنتي ...خبر سعيد, لا تقلقي
أغلقت الخط وقد بدأت كل الشكوك تدور في رأسي, لكنى تذكرت فوراً تأكيدها بأن الخبر سعيد, فاحتل بالىي خاطر واحد وفقط, لقد عاد جدي.. حتمًا هذا هو الخبر.
طلبت من السائق على استحياء أن يُغير وجهته لأعود إلى البيت فورًا, وافق الرجل دون أن يبدي انزعاجًا.. ربما لأنه قد سمع حديثي مع أمي. ملت برأسي إلى الوراء وأسندتها على الكرسي الذي أجلس عليه في المقعد الخلفي للسيارة.
اليوم عيد ميلاده, رددتها على نفسي عدة مرات.. أذكر آخر لقاء بيننا, كان يلبس قميصًا أبيض مخططًا باللون الأخضر الغامق وبنطالاً لونه أسود, أنيقًا كعادته, تبدو عليه علامات الصحة والشباب رغم أنه قد احتفل بعيد ميلاده الستين منذ عدة سنوات.
لم يكن لقاؤنا في أي وقت مثار دهشة من أي فرد من أفراد العائلة, فالكل يعلم أن هناك ثمة علاقة خاصة تجمعنا.
ربما لكوني أول حفيدة لهُ.. دلوعته التي رباها وغرس فيها قيمًا كثيرة.. حتى إنها جعلتني أحيانًا أشعر وكأني "أليس في بلاد العجائب"، تلك الشخصية الأسطورية التي تربينا عليها.
كان جدي يعمل مدرسًا للرسم, علمني حب الناس و الصبر. أذكر أنهُ لم يكن ينام أبدًا دون أن يقرأ, ربما لهذا السبب فقط أصبحت الكُتب شغفي الأول.
أورثني العاطفية الشديدة.. فدائمًا ما كانت دموعنا تنزل متأثرين بمشاهد في الأفلام أو المسلسلات. حتى إنه في يوم من الأيام دخلت فيه والدتي علينا ونحن نشاهد آخر حلقة من مسلسل "اليقين"، والدموع شلالات على وجهينا؛ فقالت لنا ساخرة: "أأنتما من عائلة أبي دمعة؟".
عيناه الخضراوان تبدوان في أحيان كثيرة عسليتين, يمتزج فيهما الحنان بالحزم والرقة بالصرامة, لكنه لم يكن يومًا صاحب قلب قاس. كُنت أحيانًا أحب أن أتدلل عليه فأمثل أنني قد نمتُ وأنا أشاهد التلفاز؛ ليحملني إلى السرير.. فأتشبث به وأشعر بنشوة الوصول إلى الهدف.
بدأت الذكريات تجتر بعضها البعض وأنا في طريقي إلى البيت, ربما ساعدتني موسيقى عمر خيرت التي كُنت أشترك مع جدي في ولعنا بها.. لقد كان آخر شيء طلبه منى هو شريط خاص بموسيقى فيلم "البحث عن ديانا".
ظللت أمني نفسي بأجمل خبر سأسمعه, أو ربما بأجمل وجه.. بضمته الحانية التي سأتلقاها بعد بضع دقائق، والتي كنت قد حُرمت منها لسنوات.
في الطريق.. كنت أشعر أن السائق يمشي على شوك, فالوقت يمر ببطء غير معهود و الشوارع مزدحمة بالناس.. والفكرة لا زالت تزلزل مشاعري و تخترق كياني, حتى إنني لم أعط لنفسي فرصة في التأني ولم أعترف لنفسي بأنه مجرد حُلم يقظة... يستحيل أن يتحقق.
وصلت إلى البيت وقد خارت قواي ولم يعد لدي طاقة للحديث, فتحت لي أمي الباب وعلى وجهها علامات لم أفهمها أو ربما لم أهتم بأن أفهمها.. فقد كانت عيناي تبحثان بلهفة عن تلك اللوحة الزيتية المُعلقة على أحد الجدران.. التي تصور جدي الراحل في شبابه.




24.3.09

هلاوس

راودتني الفكرة، بل وتغلغلت بأعماق رأسي.. أمسكت تليفوني المحمول و اتخذت قراري, ضغط على رقم 2 خمس مرات وقد بدأ قلبي يدق بشدة ودماغي يكاد ينفجر من دوامة الأفكار المتلاحقة, انتظرت في لهفة أن يرد عليَّّ المُعبر لألقي بأحلامي المريبة في جعبته.
ردت رسالة مسجلة تطرح عليَّ عدة اختيارات: "إذا أردت معرفة أجدد الأطباق الشهية اضغط1, إذا أردت تحميل أحدث الألعاب لتليفونك المحمول اضغط 2.
إذا أردت.. إذا أردت.. بدأت حالة من الملل تتسلل إلى نفسى, و تساءلت متى سأتحدث مع المُعبر حتى أستريح. بعد أكثر من خمس دقائق, كنت خلالها قد سئمت وندمت، سمعت الصوت يقول: "إذا أردت تسجيل حلمك ليفسرهُ لك المُعبر الشهير في غضون 24 ساعة اضغط 1000, إذا أردت محادثة المُعبر شخصيًّا اضغط 1001".
لم أكذب خبرًا، ولم أعط لنفسى فرصة لأستمع إلى باقي الاختيارات, ضغطت الرقم في لهفة غير مسبوقة.
بدأ صوت رنين الهاتف يزعج أذني.. وبعد لحظات كنت ظننت خلالها أن الوقت و المال قد ضاعا هباءً, فاجأني صوت الطرف الآخر قائلاً:
- السلام عليكم
- وعليكم السلام يا شيخ.. (أجبت بصوت يجمع بين التردد والإصرار ).
- تفضلي يا أختي، قصي عليَّ حلمك.
- رأيت ليلة أمس جدت لأبي وقد كانت على فراش الموت, لكن وجهها كان غريبًا, و كأنها واحدة أخرى غير جدتي، و..
لم يدعني أكمل حلمي و قاطعني:
- أبشري يا أختي، جدتك طويلة العمر.
- يا شيخ، جدتي متوفاة منذ بضع سنوات!
- آه، أكملي.. (قالها بنبرة يشوبها الحرج).
- كان والدي يقف خلفي حينما فارقت جدتي الحياة, فسقط على الأرض باكيًا، وقد أخذته في حضني وكنت أقول له: "البقاء لله يا والدي.. البقاء لله", رددتها كثيرًا. و إذ بي أرى خالتي تقف على صفحة النيل وقد أصبح صلبًا أو قد يكون جافًا بلا ماء.. وكانت تنتظر سيارة..
- بعد صمت طويل.. رد عليَّ المعبر:
- هذه ليست رؤيا يا أختي.. كاد يقفل الخط لولا أنني هممت بأن أقول له:
- أرجوك لا تغلق الخط فعندي حلم آخر رأيته ليلة أمس, وهذا الحلم بالذات يتكرر معي كثيرًا, أرجوك فسره لي.
رد بنبرة يتخللها شعور بالضيق:
- تفضلي.
- أحلم دائمًا بأن جنود الاحتلال يحاولون قتلي وأحيانًا اغتصابي..
لم يدعني أكمل كالعادة و قاطعني قائلاً:
- أي احتلال؟
- جنود الاحتلال يا شيخ.
- نحن لسنا في دار حرب.

قاطعته قائله بإصرار: "بل يحاولون قتلي بالرصاص الذي كثيرًا ما أشعر به يخترق جسدي فأسقط .. وقد ظننت أني قد مِتُّ, لأجد نفسي أقوم من جديد و أعاود الركض والاختباء, و يملؤني شعور بالخوف.. لا، بل هو شعور بالرعب.
ظللت أحكي له الحُلم بكل تفاصيله ومعاناته, و كيف أنني أصحو من النوم وقد تمكن مني ذلك الشعور القاتل.. فأظل خائفة مُكتئبة على مدار اليوم, و بداخلي سؤال مُلح: بماذا يشعر من يعيشون في دار حرب؟
حكيت كل شيء وانتظرت إجابته على أحر من الجمر.. لكنني لم أسمع له صوتًا.. لأكتشف أن الشيخ قد أنهى المكالمة دون أن يفسر لي حُلمي.
ملأني ذلك الشعور بالخذلان وكنت قد نويت أن أقص عليه حُلمًا آخر أخير, حيث أرى فيما يرى النائم أرضًا واسعة.. بها أشجار, أنهار و بحار.. ووديان و صحراء.. أرضًا بها كل الخير. يعيش فيها أبناء عشيرة واحدة, كل له بيته, أرضه, كنزهُ.. وأسرتهُ.. لكنهم لم يكونوا أبدًا متفقين.
و في يوم هاجمهم كائن غريب رأسه رأس خنزير وجسده جسد قرد.. هاجم ثلاثة بيوت ولم يُغث أهلها أحد من أبناء العشيرة, رغم أنهم في يقين بأن دورهم قادم لا محالة.
أغمضتُ عيني وقد بدأت أشعر بتعب غريب يتسلل إلى جسدي النحيل الضعيف, قلت لنفسي: "ربما لم يجبني المُعبر لأنه ظن أنها مجرد هلاوس.. أو ربما لم ينتبه أنها قد تكون رؤيا".

الفراشة

فى ليلة صيفية حارة, وقفت سُمية فى شرفة المنزل, كانت نتظر إلى السماء بنجومها و بدرها المكتمل. ذكّرها ذلك الجو بحدث قد مرت به وهى طفلة صغيرة, و لم تنساه قط, عندما أخذتها جدتها فى سيارة والدها الى مكان غريب لم تذهب اليه من قبل. كانت فى العاشرة تقريباً, ترتدى بلوزة بيضاء مرسوم عليها فراشة تحلق فى السماء و بنطالاً وردى اللون. أكثر ما تذكره عن هذا المكان هو الكراسى الكثيرة المصفوة على جانبى الغرفة, كانت تلك الكراسى معدنية ملونة باللون الأبيض. بينما كانت تجلس سُمية مع جدتها و كانت تتسأل عن والدها الذى اختفى من المكان, نادت سيدة سمينه على اسمها...قامت الجده و أمسكت يدها فى حنان و دخلا الى غرفة أخرى, فيها رجل يرتدى نظارة طبيه, فى عينية نظرة واثقة, وضعها على جهاز و هى واقفة ثم شكها فى أحد أفخاذها فى غفلة منها, ثم قال للجده "انتظرن ربع ساعة".


انقضى الوقت بسرعة و قد بدأت الصغيرة تشعر بإحساس غريب بين الخوف و الضعف... دخلا الى الغرفة من جديد, ثم قال لها الرجل استلقى على السرير, كان يتحدث معاها و فجأة لم تشعر بنفسها. فى ذلك الوقت حلمت بحلم غريب لكنه مضحك جداً , إذ انها رأت نفسها فى مصنع لتعليب سمك التونة و أنها قد تم تعليبها و وضع على العلب المعدنية صورتها , لم تكن هى الوحيدة التى تم تعلبت بل أن الشخصيتين الكرتونيتين القط توم و الفـأر جيرى كانا يمران بنفس التجربة. أفاقت من ذلك الحلم لتجد نفسها بين يدى والدها خارجا من ذلك المكان المريب و نساء وقفات يزغردن و يباركن له. أما هى فكانت تشعر بجفاف فى الحلق, و إحساس خانق بالوهن و الضعف.


هى الأن واقفة فى شرفة المنزل, تتذكر كيف أدركت حقيقة ما حدث... عندما بدأت الغيوم تجتاح صفحة السماء ليتوارى خلفها البدر, و يتلاشى نوره ليخيم الظلام
.