Pages

Showing posts with label قصة قصيرة. Show all posts
Showing posts with label قصة قصيرة. Show all posts

7.7.10

و بينهما وجدان

أنا مش هابيع الصدق بالأكاذيب و لا قولش للحمل الوديع يا ديب, و لا أقولش للديب يا أعز حبيب" حين يرن جرس هاتفها المحمول بذلك المقطع الشعرى يتوقف عالمها الخاص... تتلعثم ثم تأخذ هاتفها بعيداً تتحدث بصوت خافت حين يسألها صديقها من.. فتجيب كالمعتاد
• دى وجدان
فلا يخفى عنها إنزعجه لأن ذلك الاتصال قد قطع عليهما لحظاتهما الحميمة فيسألها في اندهاش يمتزج بالامتعاض
• ليه مش بتعملى التليفون صامت لما بنكون مع بعض ؟ ثم يستطرد ..أموت و أعرف مين الست وجدان دى اللى كل شوية تنطلنا زى الفرقع لوز؟

كل رجالها أصبحوا يعرفون وجدان... رغم ذلك لم يرها أحد منهم و لا حتى سمع صوتها و لو من باب الصدفة.. لم يعرفوا عنها سوى تلك المعلومات البسيطة التى تبثها صاحبتهم عنها بين الحين و الأخر.. حين يسألها من يجالسها..
• من هي وجدان؟ كيف تبدو؟ و من أين جاءت؟
تجيبهم في هدوء و بصوت خافت
• دى صديقتي... أهم إنسانه في حياتي, توءم روحي, أنا بحكي لها كل حاجة و عمري ما أتكسفت منها هى حد طيب قوى, دى المادة الخام لحنان..عاملة بالظبط زى الملاك, أنا باخد رأيها في كل حاجة, عمرها ما سبتنى و لا أتخلت عنى, وجدان بتحبنى بجد مع إني أنا نفسي مش بحب نفسي, ثم تشرد بذهنها بعيداً تمتم... ليتكم تقابلون وجدان
أصبح الكل يغار من وجدان التي بدأت معشوقتهم تهملهم من أجلها حتى إذا أتصل بها أحدهم و طلب لقاءها, تفهم ما يريده منها بالضبط تصمت قليلا ثم تقول:
• معلش أنا هاخرج مع وجدان أنهردة.
كانت تضبط هاتفها المحمول بحيث يرن في وقت معين فيكون مبرراً للهروب من أحدهم إذا أرادت. لأنها فقط كانت تدرك الحقيقة حين تغلق عليها باب غرفتها, تجلس في سُبات...تتأمل, تنظر إلى المرآة, حينها فقط تزورها وجدان..




19.4.10

إنشطارها الأول


نصفها الأول. صوتها المنخفض..رقة كلامها معهُ, تعاطفها الزائد عن حدود المنطق. عندما يتملكها ملاك الحنان يكاد يُجزم الجميع بأمومتها لهُ, و حين يتملكها شيطان الرغبة جسدها المسجى على سريرها البارد.. تتحول إلى عشيقه.
لا أريد أن أتركك..ساعدنى, كلمات ترددها بين الحين و الأخر و ملامح وجهها مكسوة بالبراءة.عيناها المملؤة بدموع العشق و فرط المحبة.
نصفها الثانى. صوتها يرتفع قليلاً عن المعتاد..كلامها الحاد, نيران غضبها الذى يشتعل فجأة دون سابق إنذار. رغبتها عارمة فى التخلص من تلك الحياة التى تعيشها معهُ بعد أن كفرت بحبها لهُ و أعتبرتهُ لعنه. تريد أن تلزو بنفسها من إفتقار الشعور الأمان معهُ, خوفها المتأصل داخل حنايا روحها المجروحة.
لم يكلف نفسهُ يوم عناء سؤالها عن سر تلك الكلمات المبهمه التى تتمتم لهُ بها أحياناً بينما يكسو ملامح وجهها لون الفشل, عيناها المملؤة بدموع الإفتراق.
بنصفها الأول, تنظر إليه.. تتفحص ملامحهُ كأنها تحفظها عن ظهر قلب. حين يحضنها.. تحضنهُ بكل ما فيها, فربما تكون تلك أخر جرعات حنانهُ قبل اجتياح الطوفان. حين تمسك يدهُ..تطيل فى مسكتها فربما تكون آخر لمساتهُ قبل الإعصار. كل شىء يحدث بينهما بدأ يأخذ منحناً آخر لديها..فربما يكون الأخير قبل الإفتراق.
بنصفها الثانى, تفكر بتمعن فى حياتها بعدهُ..كيف ستعيشها. حلم الحريه التى كانت تنعم بها قبلهُ يداعبها من حين لأخر.. تردد ريد أن أكون أنا.
تفكر فى أثاث بيتهما الذى سيكون من نصيبها, أين ستضعهُ يا ترى؟ تفكر فى أنياب الرجال التى ستحاول كثيراً الفتك بها, كيف ستتصرف؟
بنصفها الأول, تضع عطر كانت قد أستخدمتهُ يوم زفافها, , تسمع موسيقى تم عزفها لحظة تقطيع التورته. تسألهُ عن ذكرى تلك الرائحة فلا فيعرف لها مناسبة, تسألهُ عن تلك المقطوعة الموسيقية فيجهلها..تسألهُ عن المكان الذى ألتقيا فيه للمرة الأولى بعد الإرتباط فتكتشف أنهُ قد نسى أو تناسى كل ذكرى لهما معاً. ثم يضيف مكملاً حديثه الممل لا أريد أن أشغل ذهنى بتواريخ و أشياء ليس لها أهمية.
ضحكت و الدموع على خديها..صمتت.
تعيش معهُ بوجهين, بروحين, بقلبين, بإحساسين متناقضين. تعيش حياتها مشطورة إلى نصفين.

26.2.10

يُتم الشجيرات



فى صالة المنزل المطلة على بضع شجيرات كانت قد زرعتهم منذ فترة, تحب أن تفرش سجادة الصلاة. تصلى ثم تجلس عليها لتسبح. أقعدها المرض و أذلها.. فتطلب الرحمة الصوت الخفيض. أقنعتها أبنتها أن تساعدها لتخرج إلى حيث تحب.. طالت سجدتها ثم سقط الجسد و سجى.
ذهبت دون ألم..هذا تماماُ ما أرادته لها فلذة كبدها و بنجاح نفذت خطتها.. كلاهما مرتح الآن..الأم في وشاح أبيض و البنت في بذلةً حمراء.

15.1.10

بلا فرح

الساعة الثانية عشر مساء..

هي الآن نائمة على سرير قديم مصنوع من الحديد, في غرفة خشبية على سطح إحدى البنايات القديمة. تنظر إلى سقف الغرفة بعينين متحجرتين.. ضربات قلبها سريعة جدًا, أما كفاها الصغيرتان فمكبلتان بقوة قبضة يده الكبيرة. صرخاتها.. آهاتها.. أنينها صامت مختنق, أو ربما يكون أخرس عاجزًا.

قبل ساعتين طلب منها جدها الذي تسكن معه - بعد أن تركها والداها وذهبا إلى إحدى الدول العربية بحثاً عن المال الوفير- أن تشترى له موس حلاقة من المحل الذي يقع أسفل البناية المقابلة لهم تمامًا, ذلك المحل الصغير الذي تعودت أن تشترى منه الحلوى والبسكويت.

نزلت بسرعة وقد غمرتها فرحة طفولية.. لكن حين وصلت كانت قد نسيت تمامًا ما طلبه جدها منها.. ظلت تتهته وتفكر حتى اتخذت قرارها:
- علبة سجائر سوبر يا عم عبد العزيز.

أخذتها وعبرت الشارع الضيق الذي يفصل البنايتين.. وفجأة.. أصابها دوار شديد, أحست على أثرة بوهن لم تستطع حتى أن تكمل طريقها.. جلست على سلم إحدى سيارات النصف نقل التي تستعمل في صعيد مصر لنقل البشر بدلاً من الحيوانات والبضائع.

لم تشعر بنفسها إلا وهي بين يدي رجل أسمر ذي شعر أسود كثيف أشعث.. سألها من تكون؟ فأجابته في ضعف ثم غابت عن الوعي مجددًا.

مشاعره متضاربة بين الغضب منها والقلق الشديد عليها. إذ إنه حين يطمئن نفسه يحاول أن يفكر في أنها ربما قد ذهبت لتلعب مع أصدقائها, أما إحساسه الأبوي وعقله فيؤكدان أن ثمة مكروه قد حدث لها.. نزل إلى الشارع وبدأ يسأل الناس..
- عبد العزيز، ماشفتش فرح؟
- أيوه، جات اشترت لك السجاير ومشيت على طول.
كاد رأس الجد ينفجر.. ظل يجوب المنطقة ذهاباً وإيابًا والأفكار كلها تتلاعب به.

الآن بدأت شمس المغيب في الرحيل.. الجد على حاله وقد ارتفع ضغطه, بينما كان ينظر نحو المسجد الكائن في المنطقة.. لمح جسدًا صغيرًا يرتعش بجوار السور.

ذهب بسرعة, ثم نظر إليها.. نعم هي حفيدته ذات العشرة أعوام, بشعرها الأسود المشدود إلى الخلف على شكل ذيل حصان, وعينيها اللتان تشبهان اللوز في لونهما وشكلهما.. نعم هي بفستانها الأبيض المزركش بورود جورية صفراء.. لكنهُ ملوث ببقع حمراء.

8.12.09

فستــــان زفــاف

كانت تجلس أمام المرآة في محل الكوافير وقد بدأت عاملة التجميل في تجهيزها لتبدو كالقمر في ليلة اكتماله. أما مايان فكانت غير مرتاحة, ملامحها ليست كملامح فتاة في ليلة عمرها.. عيناها يغلب عليهما الحيرة والشجن؛ حتى إن مساحيق التجميل قد لا تفيد في إخفاء حزنها الدفين, و لم تُجدِ أغاني الأفراح التي كادت تصم أذنيها في إسعاد روحها المجروحة.
فجأة دخل المحل شاب في أوائل الثلاثينيات من عمره, خمري البشرة.. يرتدي ملابس شبابية تبدو غالية الثمن, كان يبحث وسط المكان المملوء بالشابات اللاتي سيبدأ حفل عرسهن بعد بضع ساعات, بدأ ينظر في وجوههن واحدة تلو الأخرى.. للوهلة الأولأنهن يبدين متشابهاتى شعر أنهن تبدون بعض الشيء متشابهاتأنهن يبدين متشابهاتأنهن يبدين متشابهات . ظل يحملق فيهن إلى أن وجدها, امتلأت عيناه بالدموع.. اقترب منها.. فانفجرت بالبكاء.
- مايان، أرجوكي ماتبعديش عني..ما أقدرش أعيش من غيرك
- أعمل إيه بس يا أحمد, مش إنت اللي رفضتني, أهلي مصممين على الجوازة، عايزين يداروا الفضيحة.
- إسمعيني, والله هتجوزك..أنا ماعرفتش قيمتك إلا لما حسيت إنك هاتضيعي مني.
- مافيش فايدة, كلهُ كلام.. إنت اللي ضيعتني.
- أرجوكي..
- أرجوك إنت.. اخرج برَّه.
جففت دموعها.. حاولت تجاوز الموقف, بينما كان في طريقه للخروج من المحل وقد علا صوت نحيبه.
منذ سنتين تعرفت عليه في إحدى الحفلات التي كانت تقيمها صديقتها في منزلها بشكل دوري.. أحبته.
أرادت مايان أن تعطي لأمه المتسلطة والمسيطرة على البيت صفعة.. وأن تصفع شرقية مجتمعها الخانق ألف ألف صفعة.
ضربت بكل شيء عرض الحائط, كفرت بكل دين ومعتقد.. قررت أن تعيش حياتها كما تريد هي وفقط.
تركت بيت عائلتها المفككة, لم تعبأ وقتها بحال أهلها عندما يكتشفون غيابها.. وأقامت معه في شقته بإحدى أحياء القاهرة الراقية, كان الجيران يعتقدون أنهما زوجان وارتاحا هما إلى ذلك.
كانت مايان قد خلعت عنها حجابها, ربما لشعورها بأنه قد يصبح قيدًا على حريتها. أدمنت التدخين في محاولة لنفث غضبها الداخلي في الهواء, والخمرَ لعلها تُسكِن أنين روحها.. أحبت أحمد لأنه كان يشاركها الجنون.. الغضب، والاهتمامات.
في أحد الأيام فاتحت مايان أحمد في رغبتها في الزواج, فقد بدأت تمل شعورها بالرخص وعدم الأمان.. كما أن كليهما أصبح يعرف الآخر كما يعرف نفسه.. والزواج ما هو إلى خطوة يثبت بها كل طرف ولاءه للآخر. لكنه رفض الفكرة بشدة.. متعللاً بعدم قدرته على إقناع أهله بها.
- إنت بتقول كلام فارغ (قالتها بانفعال شديد)، من إمتى يا باشا بيهمك حد؟..إحنا الاثنين شبه بعض.
- لاحظي إن ده ماكانش في الاتفاق اللى بينّا, و إنتي وافقتي على كده.. إنتي كده بتخلي بشروط الاتفاق!
- آه.. قول كده.. يعني الموضوع مش أهلك ولا أهلي.. سيادتك اللي مش عايز أي التزام.. عمومًا..إنت حر.. بس افتكر إنك أنت اللي قررت.
تركتْه.. قررت أن تعود إلى القفص الذي طالما كرهتهُ, كانت وقتها تشعر بخيبه أمل و ذل.. مقابلة أهلها لها كانت باردة كالثلج ليس بها عتاب ولا كلام.
وهي التي كانت تظن طوال الوقت أنهم سيوسعونها ضربًا وإهانة بمجرد رؤيتهم لها. تجاهلهم لها أشعرها بالضآلة وعدم الاهتمام, كما لو كانت عودتها تساوي العدم. ذلك الموقف الغريب أشعرها أن ثمة شيئًا يُخطط لها.. كانت تموت مع كل لحظة انتظار.
كان خبر موافقة أهلها على زواجها برأفت, قد نزل عليها كالصاعقة, كان أقسى عقاب يمكنها أن تتخيله.. شعرت وقتها أنها تحطمت وستظل باقي عمرها تتجرع ويلات العذاب مع ذلك الشخص.
إصرار أهلها على زواجها برأفت كان ردهم الوحيد على تصرفاتها الحمقاء.. ذلك الشاب السخيف, الذي ظل يتقدم لها عدة مرات منذ تفجرت أنوثتها, بعد أن راهن جميع أصدقائه على الاستحواز على جسدها البض.
تم الاتفاق بين عائلتها ورأفت على إقامة حفل زفاف كبير بعد عشرة أيام فقط.. هذا هو الاتفاق الوحيد.. فلا شيء يهم الآن.