Pages

19.11.12

مصر تنزف- موقع صدى مصر


للمرة الأولى تكاد الحيرة تقتل رغبتي في الكتابة, عن ماذا سأكتب اليوم مقالي؟ 

هل أكتب عن شعب يمارس الشيزوفرنيا بأقسى صورها حين يصرخ حزناً في الصباح,  ثم يصرخ فرحاً في المساء؟ هل أكتب عن أطفال أراد أهليهم أن يتعلموا فدفعوا الثمن غالياً بأن تحولت زهورهم لأشلاء؟ و أن أمومتي مارست سطوتها على و أنا أكاد أشعر بنساء يهز أنينهم الفضاء و لا أحد يستجيب؟


ربما على أن أدافع عن قطاع من الشعب المصري رغب بشدة في تذوق طعم الفرحة بعد توالى المصائب عليه, حتى و إن كانت فرحته تلك مموزجة بطعم المر. فخرج و أحتفل في الشوارع بعد فوز فريق النادي الأهلي على الترجي التونسي و تأهله لكأس العالم للأندية. 


فكرت كذلك أن أكتب عن حرب غير شريفة دائرة بين الإسلاميين و اللبراليين -دون أثر لوجود طرف ثالث- على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال انتشار حسابات وهمية, يكُتب خلالها ما يشعل الصدور و يثير القلق,  و يتداولها المستخدمين من دون محاولة جادة للتحقيق و التدقيق من باب التشفي أو لإظهار الطرف الثاني بشكل غير مقبول لكسب تعاطف أكبر عدد ممكن من البشر.


أم أكتب عن حزني لما وصل إليه الشيخ وجدي غنيم الداعية الذي أبكانى و كنت دون العاشرة حين سمعته يتحدث عن وفاة الرسول عليه الصلاة و السلام, لأنه صار يستخدم ألفاظاً أكثر بذاءة من تلك التي يستخدمها العربجى في الحديث عن من يختلفون معه أيدلوجياً وكأنه لم يسمع عن حديث سيد الخلق "المسلم من سلم الناس من يده و لسانه". 


دستور مصر الثورة أيضاً أحد الأمور التي تثير في نفسي القلق, من ناحية انسحابات القوى السياسية المتتالية مما يثمر عن سيطرة لتيار بعينه على صياغة الدستور, بينما يثير المتأسلمين ضجة إعلامية فارغة أن من انسحبوا كانوا ضد تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر.  من ناحية أخرى, أخشى أن يعيد التاريخ نفسه في الاستفتاء على مواد الدستور الجديد, فنسمع عن غزوة أخرى للصناديق أو يتم استغلال فقر قطاع من الشعب.


خلاصة القول, قلب الوطن ينزف و الناس تصرخ و لا من مجيب.

17.11.12

فصل من رواية غرف حنين


الغرفة الأولى
        انطلقتْ فجأة، وبسرعةٍ هائلة خارج الغرفة، بعدما وقعت عيناها على جسدها وقد أصبح كقطعة ثلج، ظلَّت تتحرّك في الغرفة بهستيرية... تنظر إلى كل شبرٍ فيها، أصابتها حالة من الخوف الرّهيب... هي تسمع وترى كلّ شيء حتّى جسدها، رأت الملتفِّين حولها.
     كان طريقها طويلًا، نفق أنبوبي مظلم... في آخره تمامًا يكمُن النّور، ذلك الذي يتخلّل لونه الناصع البياض خيوطًا شعاعية ذهبية، ضوء بللّوري لا يشبه أيًّا ممّا رأتهُ في حياتها.
هنا في ذلك المكان الجديد الذي وصلت إليه، يتعارفون دون كلام... دون إشارة، هنا يقرؤون الأفكار.
يا لها من حياةٍ سهلة وصعبة!... "ماذا لو فكّرتُ في شيء أريده أن يبقى سرًّا؟" قالت لنفسها. التقت بأناس تعرفهم جيدًا... تبادلوا التّحية،وسألوها متى انتقلت إلى هذا المكان؟... ما كادت تحكي لهم حتّى فاجأها صوت عميق بأنّ عليها العودة الآن إلى حيث كانت... فهي لا تنتمي لهذا المكان.
لم تستغرب عودتها لغرفتها وحيدة دون رفيق، لقد عاد كلّ شيءٍ كما كان.
  آخر شيء كانت قد أحسّت به قبل أن تصل إلى المستشفى، هو انفجار نبعٍ من السّائل الأحمر السّاخن اللزج... التفَّ حولها عدد من الأطباء والممرضات... الجميع في حالة هلع يحاولون إفاقتها، مشغولين بإيصالها بالأجهزة.
 سمعت أحدهم يقول:" إنّها لا تستجيب"، فأمره آخر:" بأن يحاول إنعاش قلبها من جديد".
"لا بدّ أنّي أحلم..." قالت لنفسها، لكنها انطلقت فجأة لعوالم أخرى.
 لم تكن سرعتها فائقة، لذا بدا على ملامحها الذّهول... صرخت، ثمّ سمحت لسيّارتها بأن تحتضن الشّجرة العتيقة الموجودة على الجانب الأيمن من الطريق.
 فإذا بها تسقط تمامًا على رأسها، ظنًّا منها بأنّ جرعة الحنان ستكون مباشرة وقوية... قال أحد الشهود على الحادثة حنين.
اليوم سيكون هناك شيء مختلف، هو بداية لتغيير تفاصيل حياتي اليوميّة المملّة.
"الحرملك... إذا كنتِ تبحثين عن الجمال، الاستجمام والحرّية نعدك بأكثر من ذلك"
  شعوري بالوحدة لم يخفّفه نزولي اليومي للنّادي لممارسة الرّياضة، أو حتّى المحادثات الليليّة التي اعتدت عليها مع صديقاتي. الملل يلاحقني... حتى بيتي فقد الرّوح، وصار كالبيت المهجور. فكّرت أنّ الخلاص سيتحقّق بلقاء بشر مختلفين، فتعلّمت الكمبيوتر، وبُهِرْت بالانطلاق في فضاء الإنترنت اللّانهائي.
 كانت برامج الدّردشة الصّوتية ومواقعها ملاذي، لكنّي بسنواتي التي تخطّت الأربعين لم أجد من يجاري رغباتي... الغرف مشحونة بالبشر إلى حدّ الانفجار إلّا أنّ معظمهم مراهقون وأطفال، حتّى الكبار منهم طالهم سخف الانحصار في أحاديث جسدية. ازداد شعوري بأنّ شيئًا ما ينقصني.
 خطرت على بالي فكرة المشروع... فاتّخذت قراري ،وأنهيت الإجراءات البيروقراطية السّخيفة، ثمّ أنشأتُ مجموعةً باسم المكان، وحسابًا جديدًا على موقع "الفيس بوك" يحمل اسم "الحرملك".
 قضيت اليوم أشترك في مجموعاتٍ أخرى؛ كي أتمكّن من وضع الرّابط الخاص بمجموعتي بعدما جهّزته بالكثير من "الصور"، و"العنوان"، و"تفاصيل الفكرة". خلال ثلاثة أيام فقط كان عدد المشتركين فيه يقارب المائة عضو، بدأ الجميع في التعبير عن رأيه بالكتابة على حائط المجموعة ما بين مؤيّدٍ ومُعارض، بعضهم رجال لم ترق لهم فكرة أن يكون هناك فندقًا لا يستقبل سِوى النّساء. أمّا بنات حوّاء فلم يخفين إعجابهنّ بالمشروع، وطالبن بتعميمه في أرجاء البلاد ،حتّى يتسنّى لهنّ السّفر بسهولة.
- "ميادة خليل": "من اليوم لن يعترض والدي سفري إلى القاهرة دون رفقة أخي المملّة!... فكرة الحرملك تحفة".
- "أحمد ميدو": "أخشى أن تكون صاحبة المشروع من دعاة الوهّابية ،فمثل هذا المشروع يدل على توجّهاتها!... فهي ضد الاختلاط على ما يبدو!! علينا محاربة هذا المشروع حتّى لا يتوغل كالعنكبوت بمجتمعنا!!!!..."
ثمّ ردّ عدد من أعضاء المجموعة على "أحمد ميدو":
"ندى عادل": "لا أعرف لماذا يقحم البعض الدّين في أمورٍ بعيدة عنه تمامًا؟!... ما المشكلة في أن يكون هناك مكان يستقبل النّساء فقط؟! لماذا لم تنظر لها على أنّ الأمر يتعلق بالعادات والتقاليد، أو بالشّعور بالأمان؟!... أعتقد أنّ الفكرة جيّدة بالفعل."
"ليلى إسحاق": "الفكرة رائعة جدًّا... وأعتقد أنّ "أحمد" لم يكلّف نفسه عناء البحث على الإنترنت... في "روسيا "مثلًا هناك تاكسي للسيّدات فقط... هل تعتقد أنهم وهابيون؟!!!!!"
فردّ "أحمد ميدو" عليهنّ:
"أقطع ذراعي.. إن لم تجدوا هذا المكان أسلوبًا جديدًا لنشر فكر "محمد بن عبد الوهّاب"..عمومًا أنتم أحرار".
كان ما كتبه أحد الأعضاء الجدد فى المجموعة أكثر ما أثار غضبي،حتّى أنّني لم أفكّر في الرّد عليه، واكتفيت بحذف ما كتبه بسرعة قبل أن يقرأه الأعضاء، بل وألغيت عضويّته في المجموعة.
"يوسف إبراهيم": "أريد أن أنبّه الجميع بأنّ هذا المشروع ربّما يكون وكرًا لممارسة "السّحاق"، حيث انتشر مؤخّرًا بصورة كبيرة، ألا تقرأن صفحات الحوادث في الجرائد؟! هذه نصيحتي، فأنا أخشى أن تنخرط بناتنا في هذا الفعل الشّنيع... و"الله" أنا خائف عليكنّ.!!"
قلت في نفسي:"ياله من شخصٍ سافل ووضيع... كيف يتّهمني دون أن يعرفني، فمشروعي معروف والجهات المختصّة على علمٍ به... كيف يجرؤ على اتّهامي هكذا؟ هل صار سوء الظنّ بالأخرين سمة توغلت، واستفحلت في نفوسنا دون أن ندري؟!"
بدأت أتلقى عددًا كبيرًا من طلبات الإضافة، ورسائل تحمل كمًّا هائلًا من الأسئلة، وإن كان معظمها يدور في نفس النّطاق: كم سعر الليلة؟! وكيفية الحجز؟ وأخرى تشجّعني على المشروع من الذين فضّلوا عدم الانخراط في مناقشاتٍ جماعية.
 لم يكن هناك أي قيد للإقامة في "الحرملك" سوى أن تجتمع النزيلات على العشاء كلّ يومٍ إلّا في حالات الضرورة القصوى ،فيمكن التنازل عن هذا الشّرط.
   "الحرملك" فيلا صغيرة في حي "الزّمالك" الرّاقي "بالقاهرة"، بها حديقتان واحدة أمامية وأخرى خلفية، الدّور الأرضي به صالة استقبال كبيرة مقسّمة إلى ثلاثة قطع:
أنتريه حديث بلونٍ أبيض، عليه خداديات متعدّدة الألوان، وإن كانت كلّها تدخل في نطاق الأزرق بدرجاته، بجوار الكرسي الأيمن مِنضدة مستطيلة موضوع عليها ثلاثة بروايز خشبية، واحد فيه صورة "لحنين" وهي ترتدي ثوب العُرْسِ ،يقف خلفها تمامًا عريسها ذو الملامح الهادئة ممسكًا بوسطها، وآخر به صورة لطفلة تشبه "حنين" في ابتسامتها ،وهي تمسك بلعبتها الصّغيرة، وثالث كبير لفتاةٍ مراهقة.
صالون فاخر مصنوع من قماش "الأبويسون الكحلي"، خلفه سفرة كبيرة بلون بني غامق تكفي لاثني عشر فردًا، وغرفة مكتب من جهة اليمين، وعلى الجانب الآخر مطبخ كبير مجهز بكلّ ما هو حديث، وحمّام صغير للضيوف.
في الطابق الأعلى صالة استقبال صغيرة نسبيًّا، بها كرسيان: فوتيه أخضر ومكتبة بها تليفزيون، دش ودي في دي، وأربع غرف نوم وحمّام.
 أردت أن أرى أصنافًا من النّساء وليس بنات طبقة واحدة، لذا قرّرت أن أغيّر وأجدّد في محتويات المكان، فأعددت المكان على هذا الأساس بحيث تكون لكل غرفة من الثلاث سعرًا.
رغم أنّ صديقاتي اتهمنني بالجنون والهبل، وحاولن إبعادي عن تنفيذ الفكرة... لكن هيهات،لن أتراجع أبدًا.
رن جرس الهاتف بعد عدّة أياّم، حين أجبت كانت على الخط سيّدة يبدو من صوتها أنّها شابة، تريد حجز غرفة لمدة أسبوع يبدأ من الغد. في الصّباح انتظرت على أحرّ من الجمر قدوم النّزيلة الأولى التي وصلت في الثّانية عشرة ظهرًا... كم كنت أشعر بالإثارة.
-" أنا سعيدة بكِ جدًّا يا كرمة، أنتِ أول نزيلة عندي لذلك لن أنساك أبدًا، هل تعملين؟ أعتذر عن سؤالي، فبطاقتك تحمل صفة طالبة رغم أنّك مواليد 1981.!"
قالت: "إنّها مشغولة جدًّا حتّى أنّها لم تفكّر في تغيير بطاقتها، وأنّها هنا في مأمورية عمل لمدة أسبوع، حيث تدير الشركة التي ورثتها عن والدها. كانت بشرتها خمرية بجسدٍ ممشوق تمامًا كالتي نقشها الفراعنة على جدران معابدهم.!!
    استأجرت الغرفة الأولى...تلك الغرفة الكبيرة, بها تليفزيون ودش، بالإضافة لإمكانية الاتصال بالإنترنت، ثلّاجة صغيرة وحمّام يشبه في فخامته حمّامات القصور، وسرير كبير يأخذ شكلًا نصف دائري.

12.11.12

مصر بين الحجب و المنع - موقع حقوق


منذ عدة أيام انتشر خبر منع هيئة الأمر بالمعروف بالمملكة العربية السعودية حفل تدشين ديوان الشاعر السعودي زكي الصدير "شهوة الملائكة" بمدينة الدمام، بسبب تحفظهم على الاسم. كتبت يومها على صفحتي بموقع الفيسبوك أنى أخشى أن يحدث هذا في مصر, لم أكن أتخيل أن ما خفت منه ربما يتحقق قريباً.

فقرار النائب العام بحجب المواقع الإباحية في مصر يثير في نفسي المخاوف. فمن ناحية, لا أعتقد أن فرض الوصاية على الشعب هو الحل لجرائم الاغتصاب والتحرش المنتشرة في الشارع المصري الآن, وإمكانية حجبها بنسبة 100% شبه معدومة, علاوة على انتشار قنوات تليفزيونية إباحية. من ناحية أخرى, فإن هذا القرار المؤجل من 2008 يكبد ميزانية الدولة مبالغ طائلة قدرها خبراء الاتصالات بـ120 مليون جنيه، في وقت حرج بالنسبة للدولة. ربما أراد النائب العام الذي يواجه رغبة عامة من الشعب بعزله من منصبة, إرضاء الإسلاميين .

أخشى أن يكون للقرار بُعد أخر, أن يلحق موقع اليوتيوب الحجب- هناك دعوة قضائية بالفعل لحجبه- ثم الفيسبوك وتويتر، أحد أهم ثلاثة مواقع شاركت في الثورة المصرية. ثم قرارات لحجب مواقع ثقافية يرى البعض أنها تنشر أعمالا غير لائقة أو جرائد إلكترونية معارضة للحزب الحاكم. ثم نعود لعهد سابق تم فيه منع كتب سياسية ومؤلفات أدبية. ربما يكون لدى البعض مخطط لحرمان الشعب المصري من هويته بمنع الرياضة, الفنون و الثقافة عنه, بعدما تم تجريفه من الكوادر السياسية والقيادية طوال ثلاثة عقود.

يتوجب على الآن توجيه رسالة مباشرة للسيد الرئيس, أتمنى أن تصل إليه:

"عزيزي د. مرسى.. الشعب المصري لا يريدك أباً لتربيه, نكتفي بثلاثين عاماً كنا ننعت المخلوع فيها "بابا حسنى" و زوجته "ماما سوزان", لقد كبرنا وقمنا بثورة مذهلة. نريدك رئيساً يراعى الله فينا ومعرفة الله ليست بالصلاة أمام الكاميرات ولا بالخطب العاطفية, وانما نحن جموع الشعب من انتخبك، ومن لم يفعل, نريد أن نلمس إنجازاً و نهضة كنت قد وعدتنا بها. تطوير التعليم هو الحل يا سيادة الرئيس وأنا على ثقة أن هذه الخطوة كفيلة بإعادة مصر لريادتها وقوتها. وسترى أن الجيل الجديد لن يكون في حاجة لاستخدام هذه المواقع من الأساس."


9.11.12

المرأة في .. «غرف حنين»


بقلم: شريف صالح
جريدة النهار الكويتية


تهدي نسرين البخشونجي روايتها الأولى «غرف حنين» إلى زوجها، وثلاث مدرسات تركن أثراً فيها، والرواية نفسها تتناول قصص
 أربع سيدات هن: حنين، كرمة، آمال، زينب، ورجل وحيد هو زاكي.


لا يُخفي العنوان، ولا الإهداء، ولا النص نفسه، هذا الانحياز للمرأة، والنبش في مشاعرها وذكرياتها، وما تتعرض له من صدمات وقهر، قد يدفعها للاختباء والهرب والتنكر لوقائع حياتها. من هنا التقطت البطلة «حنين» فكرة استغلال الإنترنت في الإعلان عن «حرملك» وهو بيت ورثته في الزمالك، ليكون سكناً عابراً للنساء فقط، ومن ثم تم تقسيم فصول الرواية التي لا تزيد عن 75 صفحة إلى اثنتي عشرة غرفة. ليس معنى ذلك أن لكل غرفة امرأة وقصة، وربما دلالة العدد فقط تشير إلى شهور العام. فالنص اكتفى بأربعة نماذج متباينة، واقترب من شجنها الخاص دون أن يوجه اللعنات إلى الرجل بالضرورة.



«اجتماع أشخاص في مكان ما وقضاء الوقت في الحكي» اضطراراً واختياراً، إحدى أقدم حيل السرد منذ أيام «الديكاميرون» لبوكاشيو، تعيد البخشونجي الاشتغال عليها، بلغة بسيطة وسلسلة، دون فذلكة ولا ادعاء.



يقترب السرد بحيميمة من عوالم المرأة، في مقابل عالم «زاكي» المغربي الشاذ، الذي اأصبح صديقاً عبر العالم الافتراضي. وثمة حيل أخرى فنتازية تمثل إطاراً للرواية، حيث يبدو في المفتتح أن البطلة «حنين» أصيبت في حادث سيارة، وترقد بين الموت والحياة، في تلك اللحظة الغائمة والعالقة بين وعيين، تبدأ لعبة «الحرملك» وكأنها التقت نماذج حزينة، صارت في العالم الآخر، أو كأنها تارجع شذرات من حياتها، إلى أن تغلق الرواية مرة أخرى بالمشهد الأول. وكأن النص كله، عبارة عن لحظة واحدة وامضة مرت في ذاكرة البطلة قبل أن يتوقف قلبها عن النبض.
ومن أجواء الرواية نقرأ: «يمر الوقت دون أن تدركه «حنين»، آخر ما يربطها بالحياة قناع على وجهها يوصل لرئتيها الأكسجين، وعدة أسلاك، مثبتة بعناية على باقي جسدها موصلة بالأجهزة الطبية التي تغير صوتها فجأة ليصبح رتيباً».

6.11.12

آثام أدم


ليس إثماً أن أتعرى أمام صمتك كاشفة عن وجودي
و ليس أثماً أن ترى وجه الحياة بعيني حين أقبل قدمك بنشوة الصدق 
الإثم أن تقهر الإنسانية بداخلي لأنني أنثى
والإثم أن أبتلع قرص الرياء في حضرتك

*****
ليس إثماً أن تأخذني إلى دروب قوس قزح
و ليس إثماً أن أرتشف جرعات مكثفة من رحيق وجدك
الإثم أن تزهو بفحولة أفكارك بينما تنعتني بناقصة عقل
و الإثم أن ارتدى قناع البريئة العشيقة تاركة عباءة روحي ورائي
* أستخدمت فى هذا النص تيمة قصيدة "ليس إثماً" رائعة طارق الطيب