Pages

28.6.12

دعوت فى "غرف حنين" لعدم الحكم على الناس بالمظهر الخارجى فقط




يوم الأربعاء 27 يونيو 2012
حاورتها – ندى الأيام

نسرين البخشونجى ... كاتبة شابة درست الخدمة الأجتماعية عملت فى الصحافة حيث كتبت لعدد من الصحف والمجلات، وفى مجال الكتابة الأدبية صدر لها عملان، الأول مجموعتها القصصية الأولى "بُعد إجبارى" فى عام 2009 والتى لاقت استحسان كبير من القراء والمتخصصون حيث أشاد بها الكاتب العالمى علاء الأسوانى عندما تحدث عنها لجريدة اللموند الفرنسية وتوقع لها مستقبل مشرق، والعمل الثانى هو روايتها الأولى "غرف حنين" فى عام 2011.
قابلتها ندى الأيام فكان هذا الحوار ...
متى بدأت هواية الكتابة عندك ؟
بدأت أحب الكتابة منذ أن كنت فى المرحلة الأعدادية حيث كانت البداية مع كتابة الخواطر، وبالرغم من ذلك لم أكن أتخيل أننى سأصبح كاتبة فيما بعد لكننى كنت أتمنى وقتها أن أصبح صحفية، وكانت بداية علاقتى بالكتابة عندما عملت كمسئول أعلامى فى إحدى دور النشر والتوزيع، وأتاح لى عملى وقتها التعرف على كتاب كثيرين كان منهم دكتور زين عبد الهادى، وكان أول من قرأ كتاباتى وشجعنى على الأستمرار.
ما هو نوع الكتابة الذى تفضليه أكثر الكتابة الأدبية أم الصحفية ؟
من المؤكد الكتابة الأدبية، فمن خلالها أستطيع أن أعبر عن نفسى وأفكارى أكثر، أما من الكتابة الصحفية فغالبا ما تتسم بالحيادية أكثر.
وماذا عن أنواع الكتابة الأدبية أيهم تفضلين ؟
لا أستطيع أن أخبرك تحديدا عن النوع المفضل لى لكن هناك أنواع من الكتابة تستطعين من خلالها التعبير عن نفسك أكثر مثل الرواية فهى تعطيك مساحة أكبر تستطعين من خلالها رسم شخصيات وأفكار وأحداث أكثر من أن تكتبى مثلا قصص قصيرة، وفى الوقت نفسه تجدى أن القصص القصيرة لا تستغرق وقتا طويلا فى الكتابة وتتسم أيضا بسرعة الأحداث.
أغلب كتاباتك عن المرأة ... فما السبب ؟
ليس عيبا أن أعبر عن مشاكل المرأة أو مشاعرها على الرغم من ابداع الكُتاب الرجال فى هذا المجال، بشكل عام الكُتاب السيدات تستطيع كتابة التفاصيل الصغيرة فى حياة المرأة مما يجعلها أكثر تعبيرا عن هموم ومشاكل بنات جنسها، مع العلم أننى ضد تصنيف الأدب الى نسوى وذكورى.
هل تستطيع المرأة أن تعبر عن كل ما يجول فى خاطرها من خلال كتابتها أم أن المجتمع يضع لها حدودا فى ذلك ؟
هنا المشكلة غالبا ما تكون فى القارئ وليس فى الكاتبة بمعنى أن القارئ منذ البداية يقوم بتصنيف ما يقرأه على انه أدب نسوى ثم يقوم بدور الجلاد على الكاتبة، المجتمع بأكمله بداية من الأسرة يضع خطوط وأحكام على أدب المرأة.
حديثنا عن أعمالك ... "بُعد إجبارى" وروايتك الأخيرة "غرف حنين".
بُعد أجبارى هى مجموعتى القصصية الأولى وعملى الأول الذى تعرف القارئ على من خلاله، أما "غرف حنين" فهى عملى الثانى وروايتى الأولى بذلت مجهود كبير فى كتابتها، والحمد لله أستطيع أن أقول أننى راضية عنها وعن اللغة المستخدمة فيها.
ما هى أكثر قصة تفضليها ضمن مجموعتك القصصية "بُعد إجبارى" ؟
أكثر قصة أحبها بالتأكيد القصة التى تحمل أسم المجموعة كلها "بُعد إجبارى" ثم يأتى بعدها "ميعاد سرى"، "الفراشة"، و"برواز".
من أهم الموضوعات التى تحدثتى عنها فى "غرف حنين" كان التباين المظهرى السائد فى المجتمع.
نعم ووددت أن أوضح أن هناك بنات كثيرات غير محجبات ومع ذلك فهم متدينات جدا عكس بنات محجبات من الممكن أن تكون مقصرة فى عبادتها، فالحجاب تحول الى مظهر إجتماعى أكثر منه دينى، والهدف من طرح هذة الفكرة هو أن نحاول أن لا نقيس شخصيات الأخرين حسب مظهرهم فقط، فالتصرفات والتعاملات اليومية هى الفيصل فى النهاية فى الحكم على أى أنسان.
ما هى هواياتك غير الكتابة ؟
أحب سماع الموسيقى خصوصا لـ عمر خيرت، عمر فاروق التركى، فرقة بساطة، وأغانى المطربة أصالة، أيضا أحب العزف على الأورج والأوكرديون والكامنجه ... كنت دائما أعزف فى حفلات المدرسة خاصة فى عيد الطفولة وعيد الأم.
ما هو عملك القادم ؟ وما هى أحلامك للمستقبل؟
حاليا أعمل على كتابة نوع جديد على من الكتابة الأدبية وهى النصوص، وأجمل ما فيها أننى تفاجئت كثيرا ما كتبته حتى الأن، وكل ما أتمناه أن أستطيع دائما أن أتنوع فى كتاباتى، وأن يكون لدى الجديد دائما سواء على مستوى الكتابة أو الأفكار.
ما هى نصيحتك لبنت تهوى الكتابة ولا تعرف من أين تبدأ ؟
يجب عليها أن تقرأ كثيرا، وأن تطلع دائما على كل ما هو جديد فى عالم الأدب، وذلك الى جانب القديم من إبداعات عمالقة الأدب، والأهم أن لا تخاف عندما تكتب من أن يقرأ كتاباتها غيرها، وتعرضه فى البداية على الأقارب والأصدقاء، وأخيرا لا تُحبط من النقد.

6.6.12

تخاريف ليلة صيفية







 أغلقت شاشة حاسوبي و هممت لأطفئ نور الغرفة, لكنى بدأت أوقن بأن هناك علاقة طرديه بين لحظة الإظلام و التخاريف..استلقى على سريري.. أضع رأسي على وسادة حبيبي حين يكون مسافراً، ربما أرى أحلامه، لكن المسافات بيني و بين النوم تبتعد. أعيد وسادتي و أضع وسادته على رأسي ربما أعرف فيما يفكر, لكن أفكاره تذهب معه حيث يكون. 


بينما تشاركني الوحدة وجع البعاد. أتقلب بين الحين و الأخر,أتخيله نائماً في مكانه لكن الفراش يفتقد دفء روحه و نشوة أمانهُ.. حتى طاقة السعادة التي تملأ غرفتنا مع كل نفس حار يخرج منه.. أخذها معه و رحل.تأكلني الوحدة..تتسلى بي.
 العمل..سأفكر في موضوعات جديدةربما علينا أن نحتفي بالملل, لكن مال الناس و الملل أنا فقط التي تشعر به. اضغط على زر تشغيل الحاسوب..سأكتب مقالاً عن الولع قبل أن يمسك المدعون دفة البلاد. 
 دفة البلاد..أيمكن أن تتحول مصر لدولة دينية؟ لكننا شعب يحب الفن و المرح.. صحيح أن بيننا جهلاء لكن بفطرتهم الأصيلة يعشقون الغناء و الرقص. أو ربما سيعود مبارك كاشفاً عن لسانه الذي يشبه لسان الثعبان..معلناً أن ما حدث كان مجرد لعبة "عسكر و حرمية" و أنه فكر في اللعب مع الشعب عقب انتخابات 2010 حين قال "خليهم يتسلوا".

خليهم يتسلوا..أكانت تلك إشارة بدأ اللعب..بينما سمينها نحن "ثورة" ؟
 لا أريد أن أمضى ليلتي في فك طلاسم ما يحدث الآن.. سأسحب رداء النوم لأخفى جسدي بين نسيجه. لكن حيرة البدايات الجديدة تسيطر على فكرى.

سأفكر في شئ أخر. لماذا لا أدعو رجالاً مستنيرين ليكتبوا عن الأنثى سر الحياة..بينما ينشغل الآخرون بسن قوانين تحقر من شأنها. 
ترى من سأختار؟ سأرسل لهم جميعاً رسالة واحدة على الفيس بوك و سأنتظر المفاجئات.

لن أنام, سأكتب عن الفقد. لكن مال الناس بالفقد..أنا فقط التي تشعر به..مهزومة أنا و موجوعة مثل قلب الوطن.سأبتلع قرصاً سحرياً و 
أحلم بأن ما يحدث الآن مجرد..تخاريف ليلة صيفية

12.5.12

هل أخطأ د.علاء الأسواني؟



أعترف بأنى لست في ثقافة الدكتور علاء الأسواني, كما أنني لست في شهرته و نجوميته. كذلك لا أملك قدرته الرائعة على التأثير على القراء. بل و أعترف أن هذا الرجل وقف بجانبي يوماً حين تحدث عنى لجريدة فرنسية مبشراً و مستبشراً بي. و أعترف أنى أكن لهُ كل التقدير و الاحترام, لكنك حين تقدر شخصاً يعز عليك أن تقرأ هذا الكم الهائل من النقد على ما كتبه. كما يصعب عليك كتم رأيك لأن هذا حق.

حين كتب د. علاء الأسواني مقالته المثيرة للجدل"من يستقبل البابا شنودة؟"  في وداع البابا شنودة الثالث, فكر أن يقدم التعازي بطريقة تليق به كمبدع و روائي عالمي. أستخدم عنوان مقاله ملفت و يشجع على القراءة, لكنه فاجئ القارئ بسيناريو صعود البابا للسماء و تفاصيل لقاءه بشهداء ثورتنا. فهل أخطئ د. الأسواني؟  سؤال ربما فكر فيه الكثيرين و أنا منهم, فالمبدع عادة يفكر دائماً في طرح وجهة نظره بطريقة مختلفة عن أي شخص عادى و هنا تكمن المشكلة.

في الأدب يمكن للكاتب أن يقولب وجهة نظرة بأي شكل إبداعي يروق له و يصيغه بالشكل الذي يرضيه و عادة ما يلقى العمل الإبداعي المختلف دعم المثقفين و القراء. لكن كاتب المقال و خاصة من هو في مثل شهرة د. علاء, عادة يفكر في العدد الهائل من القراء و الاختلاف الثقافي, الإجتماعى, و العمرى بينهم. و الكاتب المميز هو من يستطيع حل تلك المعضلة بحيث يطرح وجهة نظره بطريقة تسمح للجميع قراءتها.أما أن يخرج علينا الروائي العالمي بسيناريو إبداعي في مساحة مخصصة للرأي فهو أمر غريب, و الأغرب أن يتجاوز خطوط حمراء كثيرة فيما يخص العقيدة, و الأشد غرابة أن يقوم بتسيس مقاله دون مبرر واضح.

و السؤال كيف فكر د. علاء أن يكتب ما يعلم أنه سيثير ضده الكثيرين بتدخله الصريح في أمر لا يخصه و لا يخص القراء. كيف سمح لقلمه بأن يشطح في سماء الإبداع و يتدخل في أمور غيبية لا يعلمها إلا الله. كيف تمكن من إصدار صكوك لدخول الجنة أو جهنم, ومن أدخله الله في زمرة الشهداء و من لم يكتب لهم نيل شرف الشهادة. و السؤال الأهم على أي أساس صنف الكاتب البابا شنودة على أنه سيكون في زمرة الشهداء؟ فالرجل مات في سريرة بينما مات الشهداء برصاص الغدر, فهل أراد د. علاء أن ينافق المواطنين المسيحيين خاصة عندما وضع على لسان البابا شنودة مبررات لمواقفه-المتخاذلة أحياناً- تجاه الأحداث التي تمر بها مصر. و لماذا أدخل فكرة أن الإخوان عقدوا صفقة مع المجلس العسكري – وهو الاعتقاد الذي أؤمن به و يؤمن به الكثيرين من أبناء هذا الوطن- لكنه جاء خارجاً عن السياق.

دكتور علاء لقد خذلتني و الكثير من محبين قلمك بهذه المقالة, فعهدنا بك الجرأة في الحق فقط.


* مقالى بمجلة التحكيم الدولى عدد إبريل 2012

30.3.12

أصلان الذى لم أعرفه


احتلت صور الكاتب الكبير إبراهيم أصلان صفحات معظم أصدقائي على موقع الفيس بوك مساء السابع من يناير. اندهشت.. قلت لنفسي ربما يكون قد حصد جائزة أدبية جديدة. لكن قبل تكتمل دهشتي تلك وقعت عيوني على كلمات لم أستوعبها للحظة, فالصديقة الكاتبة نهى محمود كتبت" أصلان..ينفع كده" بينما كتب الكاتب محمد عبد النبي " الله يرحمك يا عم أصلان.. خدتنا على غفلة". أما ما كتبه الشاعر شعبان يوسف فلم يكن صادماً بل موجعاً حتى أنى لم أستطع قراءته مرة أخرى. لكن عقلي أبى أن يصدق..فصرت أجول بين المواقع الإخبارية التي أكدت الخبر. مات إبراهيم أصلان. لا أدرى كم ساعة مرت عليّ قبل أن أشعر برغبة في كتابة نعى على صفحتي بالفيس بوك بحجم محبتي و تقديرى لهُ, لكن الكلمات انمحت من ذاكرتي و لم تسعفني اللغة فلم أكتب سوى "مالك الحزين..رحل".

اعتدت أن أحزن لرحيل كاتب قرأت لهُ أو فنان أحببت إبداعه, في كل مرة أشعر بالآسي لأني لم ألتقي به شخصياً و لم أعرفه عن قرب و ظلت علاقتي الوحيدة به هي الإبداع. و أتسائل هل أنا محظوظة لأن مقدار حزني أقل بكثير من الذين عرفوه عن قرب, أم غير محظوظة لأن الاقتراب من الشخصيات الفريدة كنز خسرته.

إلى أن نشرت الكاتبة مي خالد مقالاً بعنوان" صحوة الرحلة الأخيرة" على صفحتها على الفيس بوك, أعجبني العنوان ظننته نصاً إبداعياً فشرعت في قراءته. لكن النص كان رثاءً راقياً للراحل أصلان, وصفت مي علاقتها القصيرة به..كيف أنه كان يحمل قلب طفل و روح شاب و جسد عجوز. لم يكن مقال مي هو الوحيد الذي جعلني أدرك حجم خسارتي بل كل كلمه كتبها زملائي و أصدقائي عن أصلان كانت كفيلة بأن أدرك فداحة خسارتي.

هل لي أن أعترف بأني كنت قد نويت حضور ندوة تأبين الراحل عبد الرحمن أبو عوف بجمعية محبي الفنون التي كان مقرر إقامتها يوم الثامن من يناير لأقابل أصلان الذي كان قد خرج من المستشفى قبل أيام وفضلت أن أرجئ اللقاء لأني لم أرغب في أن أراه راقداً كي لا يرتبط لقاءنا الأول في ذاكرتي بمرضه و ضعفه.

هل لي أن أعترف بأني خجلت من طلب رقمه من أبنه هشام الذي تربطني به علاقة زمالة منذ عدة سنوات و اكتفيت في كل مرة التقى به بالسؤال عن صحة والده.

لست محظوظة إذاً..لأني لم أقترب من شخص في إنسانية أصلان, لكن عزائي الوحيد هو اليقين بأن المبدع الحق لا يموت بل يظل خالداً و باقياً في كل مكتبة تضم أعماله و في ذاكرة كل قرائه. كتب أصلان يوماً " ."إن العبرة ليست أبداً فى معرفة الناس, إنما فى الإحساس بهم


*المقال منشور بمجلة الثقافة الجديدة عدد مارس

21.3.12

قُبلة حياة


تقبل يده بحركة لا إرادية.. كلما سنحت لها الفرصة. لم تفكر يوماً انه هو من عليه أن يقوم بذلك..هي لا تهتم لهذه الأفكار. وحدها المشاعر محركها..الإحساس إيمانها و عقيدتها.



حين قبلت أمها يدها منذ عدة سنوات انتابتها رغبه عارمة في البكاء. كانت مسافرة, قطفت لها أمها فُلة من الحديقة الصغيرة التي زرعتها قبل باب المنزل الحديدي الكبير ببضعة أمتار. شمتها ثم أعطتها لبكريتها, "منى ليكى" قالت لها. ثم أمسكت يدها لتودعها و قبل أن تخرج إلى الشارع, رفعت يدها إلى فمها و قبلتها.



قُبلة لم تستغرق جزء من الثانية صحبتها دفعة مشاعر هائلة تدفقت لقلبها و تسللت برقة لأعماق روحها." عليك فقط أن تفعل ما تحس به فعلاً" هكذا علمتها أمها.



ربما لهذا السبب صارت تقبل يده دون تفكير..دون وعى كلما لمست يده يدها. بالنسبة لها هي قبلة حياة و أمل. قبلة تُشعرها بأن طفلها يكبر كل يوم و أن كفه الصغير صار أكبر, أنتفخ قليلاً و صارت به نغزات مثيرة للقُبل.