Pages

4.11.13

معرض الشارقة للكتاب 2013

 W7 رواية "عطر شاه" متوفرة بجناح مجموعة النيل العربية

بمعرض الشارقة الدولي للكتاب من 6-16 نوفمبر 2013


5.10.13

في مديح الصمت- جريدة المواطن


كنت قد عاهدت نفسى ان لا أكتب في السياسة مجددا, ليس فقط لأنها نجاسة, لكنى اردت ان اريح من يتهمونني بأنى من "عبيد البيادة" أو من "خلايا الإخوان النائمة". الصمت أراحني و أراحهم.

لم اكن الوحيدة التي تلعب في ميدان الصمت الرحب, فصديقتان مقربتان صارتا كذلك, و هنا من ثوار يناير و يونيو و ما بينهما. هن نزلن للميدان , واجهن الموت بشجاعة حسدتهم عليها, بينما كنت اتكئ على أريكتي اشاهد الثورة في التلفاز. لا, لم اكن عضوا بحزب الكنبة, كان جنينا يسبح في بركتي, أملاً ينمو داخلي. حين انقشعت الغمة, بكيت. ليس كبكاء المذيعة الشهيرة, لكنى شعرت ان دماء الشهداء لم تضع. 

و كتبت حينئذ في مديح الحلم.  حلمت ان طفلي سيتعلم في مدرسة حكومية و ستكون افضل من المدارس الخاصة. حلمت انه سيأكل طعاما نظيفا و يرتدى ثيابا رائعة "صناعة مصرية",  حلمت و الحلم في وقتها لم يكن عيباً و لا حراماً.

لماذا, صمتتا الآن, لان الكلام لم يعد مباحاً و لا حتى الاحلام. فهما وغيرهما الكثيرون اكتشفوا انهم ببساطة كانوا مجرد أدوات, وان الثورات تقوم كي يعتليها المتشدقون.

كلماتهم كانت مفاجأة غير عادلة بالنسبة لي, لأنها صادمة و موجعة.

مصر التي حيرت الجميع, صارت بين الكاذبين محتارة.

الثورة مستمرة و المجد للشهداء.


10.9.13

شغف الياسمين



"الروائح تشكل جزءًا كبيرًا من شغفي بالحياة، هي ذاكرتي الأكثر بقاءًا, أتذكر الناس برائحتهم و ليس بملامحهم, وأتذكر الأمكنة برائحتها لا بعنوانها. الدنيا رائحة بالنسبة لي".
صغيرة كنت حين أدركت أن للصباح رائحة، أتسلل من سريري بعد صلاة الفجر, لأقف في شرفة بيت جدي أنتظر ظهور الباعة الجائلين وهم يكملون صنع الطعام، بينما يشترى منهم المارة على الميدان، رائحة الفول النابت، الذي لم يرق لي يومًا، تمتزج برائحة الطعمية، والعدس الأصفر والكبد المحمر.
مذ كبرت لم أعد أستطيع ممارسة عادة التحديق في وجوه البشر، فبيت جدي في قرية صغيرة، مازال أهلها متمسكين بتقاليدهم, وجودي في الشرفة ربما يثير الشكوك. لأن نشر الغسيل مبرر منطقي, أحيانًا أبلل بعض الملابس حتى أقف لبضع دقائق أمارس خلالها عادتي القديمة.
لا أعلم لماذا يندهش البعض من أن لديّ مدونتين على الإنترنت، واحدة للإبداع الأدبي و أخرى للطبخ. أحب أن أطبخ, أن أصنع توليفات جديدة من البهارات والأعشاب العطرية تجعل رائحة طعامي أكثر إغراءً.
من وقفتي في شرفة بيت جدي ثم في مطبخ جدتي الضيق جدا, اكتشفت أن الطبخ إبداع لا يختلف كثيراً عن الكتابة, كل شخص لهُ مزيج و مزاج خاص يجعل مذاق أكله مختلفًا عن الآخرين, و هذا ما يدعونه "نـَفـَس".
***
عطر الياسمين, نسيته وأنا أجهز حقيبة سفري، وها أنا أتحمل نتيجة فعلتي النكراء، النوم لا يقترب مني إلا إذا وضعت بضع نقاط منه على أنفي، دقائق أخطفها من عمر القلق لأنام.
الياسمين, رائحة الدنيا التي شممتها حين خرجت من الظلام, و هي تعويذة أمي التي صنعت شغفي بالعطور.
أمي كمعظم النساء المصريات متعلمة لكنها فضلت أن تهتم بزوجها و أبنائها. طويلة بيضاء ممشوقة القوام، يبدو أنه متعلق بالوراثة فجدتي لأمي كانت كذلك وأنا أيضًا جسدي غير قابل للسمنة.
رائع أن نرث عن أمهاتنا شيئاً أخر غير الأمراض والأفكار الغريبة غير القابلة للاندثار.
تستمد كريمان، أمي، ثقافتها الدينية والسياسية والاجتماعية من برامج "التوك شو". و كنساء عربيات كثيرات, أَدمَنَت المسلسلات التركية التي جعلتها تتلفظ أحيانًا بكلمات باللهجة السورية.
كريمان تصدق كل من يتحدثون على الشاشة و تعتبرهم بشراً أفضل لأنهم النخبة, والنخبة عندها أولى بالتصديق, لذا صارت تسمع لتحفظ و تردد.
 في أحد الأيام بينما تشاهد أحد البرامج, عطس الضيف قالت
"يرحمكم الله".
استغربت ما فعلته، ظننت أنها قالتها تلقائيًا بحكم العادة, لكنها استطردت
"عارفة, الشيخ قال اليوم أن أحد صحابة الرسول سمع رجلاً يعطس على البر الثاني فركب المركب وعبر ليقول له يرحمك الله، وحين عاد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله رحمه بسبب ما فعل".
سألتها "ماما الرسول كان في السعودية, و هي بلد تقع على بحر و خليج  فكيف سمع الصحابي عطسة أخيه الإنسان؟"،
صمتت لحظات و كأني صدمتها.
"أه صح"..
 و بقيت صامتة معظم الليل حتى ظننتها خاصمتني.
مظاهر الانعزال المجتمعي التي بدت واضحة في مصر لم تتمكن من السيطرة على أمي، التي مازالت تذهب لتزور أقرباءنا وترسل أطباق الطعام للجيران في المناسبات، تتودد لهم رغم أن لون باب بيتنا صار منسيًا لدى معظمهم.
يقولون أن للإنسان نصيباً من اسمه, أمي كريمان تلك الكريمة كاسمها, الرقيقة كعطرها.
***
صغيرة كنت حين شاهدت للمرة الأولى مذابح البوسنة و الهرسك المصورة على شريط فيديو أعطاها شخص منتمى للجماعة الإسلامية لأبى, في نفس الوقت كنت أسمع أغنية حميد الشاعري عن مذابح لبنان, بينما تمتلئ شاشة التلفزيون خلال نشرة الأخبار بصور مذابح فلسطين. عقلي البريء لم يحتمل بشاعة ما يرى, فتكونت لدى قناعة أن كل ما أشاهده يحدث في بلد واحد لها أسماء عدة.
في الليل, تظل صورة الجثث المنتفخة في الطرقات تلح على ذاكرتي, حين أغفو أحلم بما شاهدته خلال النهار, أصحوا مفزوعة أردد
"الله أكبر..الله أكبر"
فيأتي أبى لغرفتي, يضمني و يقرأ أية الكرسي و المعوذتان بينما تحضر أمي كوب من الماء المعطر بماء الورد.
***
"للكتابة سطوة ونشوة وشهوة...هي المجد الذي يمنحه الله للكاتب، من دونها هو مشعوذ مجنون".
لا أذكر متى بدأت ممارسة فعل الكتابة, لكن وقائع مشهد لا ينسى بيني وأمي يمر برأسي كثيرًا.
حاولت يومًا أن أكتب قصيدة, كنت في المرحلة الثانوية وقتها, تركت الدفتر على مكتبي مفتوحًا وذهبت لأشاهد مسلسل "عائلة ونيس"، فإذا بأمي تعطيني الورقة بعد أن مزقتها من الدفتر.
"خذي قطعي هذه".
لهجتها الآمرة أغضبتني, لماذا عليّ أن أمزقها؟ لم أسألها, أخذتها وأخفيتها عنها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقطع من رواية تصدر قريبا بعنوان "عطر شاه" عن مجموعة النيل العربية للنشر و التوزيع
ــــــــــــــــــــــــــــــ

28.8.13

عرض لرواية غرف حنين..بقلم: زكرياء ياسين



رواية رائعة جداً، أسلوب بسيط و جميل، تراكيب لغوية ممتعة .
الغلاف الأمامي للكتاب رائع، و العنوان مثير و جذاب دمجت نسرين البخشونجي بين "حنين" اسم الشخصية الرئيسية، و "الحنين " كاحساس لتختار "غرف حنين" كعنوان لروايتها القصيرة

الرواية تحكي عن قصص 5 أشخاص:
حنين (الشخصية الرئيسية و صاحبة الفندق). 
كرمة (المطلقة حديثاً)
آمال (العازبة الجميلة)
زينب (عاملة التنظيف) 
زاكي (الشاب المغربي المثقف الذي تعافى من المثلية الجنسية)
و تحكي بالتدرج حكايا كل شخص من هؤلاء بشكل سلس و سريع.


بداية و نهاية الرواية يحيلان على شيء واحد و هو وجود حنين في المستشفى إما تتعافى من غيبوبة أو مجروحة من حادثة سيارة خطيرة و هي تستحضر أحداث ماضية من خلال الفلاش باك (الإسترجاع). و في نهاية الرواية يبدو أن حنين بين الحياة و الموت لدرجة أنني فكرت أنها حاولت الإنتحار.



أكثر شيئين جديدين أحببتهم في الرواية هم :
1 - الطريقة التي تطرح بها كلام شخصية روائية غائبة عن المشهد لكنها تستحضر صوتها حتى تدافع عن موقفها و تطرح فكرتها. كان هذا الأمر تجديدي و رائع جداً. و لأول مرة أجده في رواية.

2 - قامت بتقسيم الرواية ل12 فصل. لكنها استخدمت عبارة "غرفة" بدل عبارة "فصل".

أحببت كثيراً كيف أثارت نسرين موضوع المثلية بشكل مختلف، و كأنها لم ترغب أن تلعب دور الواعظ أو دور القاضي لتقول الحقائق المطلقة المفروضة و لتحاكم الناس. كانت موضوعية في طرحها بحيث طرحت 2 وجهات نظر متعارضة و لم تبدي تحيز لأي واحدة. لكني لم أقتنع أن زاكي مثلي متعافي فقط لأنه لم يطنب في الشرح، و لم يقل كلاماً يؤكد أنه متعافي و ليس يحاول أن يتعافى. كانت هذه المعلومات ضرورية من اجل إغناء الشخصية كي تترسخ في ذهن القارئ، و مع ذلك لا أظن أنني سأنسى هذه الشخصية بالذات.



الإهداء في الغلاف الخلفي كان رسالة موجهة لزاكي!
هل يا ترى زاكي شخصية حقيقية استوحتها نسرين لتصبح شخصية روائية.


" أتدري يا زاكي، أنا لست تلك المرأة المهذبة التي تتكلم معك، ولا تلك الأنيقة التي تبدو في صورة البروفايل، كما أنني لست تلك الحنونة التي ساعدتك على الحديث في أمور شديدة الحساسية دون أن تشعر بحرج، ولست تلك التقية الورعة المولعة بالصوفية والتصوف " 


نقط سلبية : 

-1-
الرواية قصيرة، هذا اختيار الكاتبة لكن تمنيت أن أعرف الكثير عن زاكي المغربي، و تمنيت أن أعرف كيف ستتطور الأحداث المتعلقة بالشخصيات الأنثوية الأخرى، النهاية مفتوحة و لم تكن كافية كي تؤدي وظيفتها النفسية و التأثيرية.
هناك بعض الأشياء المهمة التي تنقص الرواية و هي متعلقة فقط بوصف نفسية و ماض الشخصيات. لم تكن الشخصيات كثيرة، لذا كان من الممكن الإسهاب في هذا الأمر. سأنتظر الجزء الثاني لو وجد :) 

-2-
بعض الأخطاء اللغوية البسيطة، يجب أن تهتم لها الكاتبة، بالإضافة للتنسيق الداخلي للكتاب.


إقتباسات : 


 ــ كان طريقها طويلًا، نفق أنبوبي مظلم... في آخره تمامًا يكمُن النّور، ذلك الذي يتخلّل لونه الناصع البياض خيوطًا شعاعية ذهبية، ضوء بللّوري لا يشبه أيًّا ممّا رأتهُ في حياتها.

ــ هنا في ذلك المكان الجديد الذي وصلت إليه، يتعارفون دون كلام... دون إشارة، هنا يقرؤون الأفكار.

ــ أنا لا أخشى الموت .. صدقنى .. حتى أننى لا أفهم يوما سر علاقة كلمة "بعد الشر" بالموت .. لماذا نحن البشر لا ندرك أن الموت حقيقة لا يمكن الافلات منها؟
لماذا نحلم بالأبدية رغم استحالتها ؟ .. و الأهم لماذا نعتبر مقابلة الخالق شرا ؟
نحن نخاف الموت و هو يعيش فينا .. و منه تمنحنا الحياة حياة .. فنحن كائنات تحيا بفعل الموت.