Pages

Showing posts with label رواية. Show all posts
Showing posts with label رواية. Show all posts

30.1.14

عطر شاه .. متن وهامش يتعانقان في جديلة واحدة

تقتحم عوالم سردية شائكة

عطر شاه .. متن وهامش يتعانقان في جديلة واحدة

كتب: مدحت عبد الدايم..جريدة الشرق القطرية

سبعة أيام سأقضيها في فندق فاخر، ينقسم اليوم هنا بين ندوات ولقاءات مع أصدقائي الكتاب المقيمين هنا، أو أولئك الذين جاءوا مثلي لاستلام جوائزهم، لكن قمر سعادتي لم يكتمل، أمي ليست معي، لن تشاركني لحظة النجاح التي حلمت بها، على سلم الطائرة تذكرت نفسي منذ أربعة عشر عاما، حين وصلت وعائلتي للسعودية، ألقيت نظرة الوداع الأخيرة ثم أغمضت عيني، أهاب الصعود، غفوت وأنا أعانق حزني المكتوم، هز أبي ذراعي بخفة وقال: "أنظري لقد وصلنا، اتفرجي على البلد من فوق" بدا لي المشهد خاليا من كل شيء سوى اللون الأصفر.

إنها "عطر شاه" وفقا لرواية "نسرين البخشونجي" الصادرة عن "مجموعة النيل العربية" والتي تنتظم في جديلتين، أو متن وهامش، يشكلان معا مجرى لنهر واحد، من خلال قصة "عطر" الكاتبة الصحفية والروائية التي تحتفي مع زملائها بفوزها بإحدى الجوائز الدولية الأدبية قبل توجهها لاستلامها، وسط فرح البعض وغيرة الآخرين، ومن خلال قصة "شذى" التي تتعرف على "كريم" في دورة لإدارة الأعمال، وبعد توغلها في بحر الولع به، تطلب منه مقابلة والدها، فيختفي لبضعة أيام، وفي لحظة مكاشفة يقول لها بتردد: أنا بهائي، ليملأ الذهول فضاء المكان، ولتدلف الرواية إلى أجواء جديدة، أقل ما يمكن أن توصف به، أنها تقتلع شجيرات الأمل والحب دون رحمة، فالإسلام لا يسمح بهذه الزيجة وإن أجازها القانون، كما أن ديانة "كريم" وفقا لبطاقة الهوية "مسلم" وهنا يقفز السؤال من تلقاء ذاته: كيف يمكن لإنسان أن يعيش عمره منتميا لدين على الورق وآخر داخل أعمق نقطة في الروح؟

تعزف البخشونجي باقتدار على وتر حاد، من خلال إثارة العديد من القضايا الاجتماعية الشائكة فـ "عبير" زميلتها الجامعية التي تزوجت عرفيا من شاب مسيحي لأنها لا تحتمل الحياة بدونه، تم القبض عليهما في الشقة التي يلتقيان بها، ليجبر الشاب على إشهار إسلامه حتى لا يدخلا السجن بقضية آداب، أما "سامح" الملحد فيريد أن يثبت للجميع أنه تخلى بسهولة عن كل عاداته وأفكاره القديمة، فيما تكشف عن عورات التطرف والعصبية الطائفية المقيتة عبر مذابح البوسنة والهرسك المصورة، ومذابح لبنان، وفلسطين، وانفجار كنيسة القديسين بالإسكندرية، بينما ترى في  صورة "محمد بوعزيزي" مفجر ثورة الياسمين أيقونة لغضب الشباب العربي، وأن الحشود في مصر رفعت سقف مطالبها الثورية عندما أصاب الغرور السلطة الحاكمة، والأمر كذلك ترصد الرواية كيف صار موت الأبرياء في مصر، على الطرق، وقضبان السكك الحديدية، وفي المستشفيات من الإهمال، واصطياد الشباب كما الطيور في المظاهرات واقعا يوميا مريرا، فيما تنتقد البخشونجي في روايتها من يبحثون عن "السبوبة" عبر سلسلة لا منتهية من الكتب التي يتكون عنوانها من كلمة "ثورة" تليها أي كلمة أخرى، ذلك والثورة لم تنته بعد.

وفي جديلتها تلتحق "عطر" بمدارس المملكة لترصد أجواء التمييز بين السنة والشيعة عند الفتيات الصغيرات، والترويج لأفكار تعوزها المراجعة، وتصطدم ببعض أفكار معلمتها التي تتباهى بكثرة الإنجاب، حتى أن والدها المتأنق المتحدث بالإنجليزية، وبفعل تأثره بأجواء الغربة استبدل البذلة ذات الأكمام القصيرة في الصيف، بالجلباب القصير والسروال وبعد عودته إلى القاهرة اعتقل بأحد المساجد بعد أن أطلق لحيته، وتكتشف "شذى" بعد زواجها ممن لا تحبه خيانته لها بعد إنجاب طفلة بريئة، فتفكر جديا في التواصل مع كريم بعد أن أكدت له أن مشاعرها لا تزال بكرا نحوه، وبعد تحققه عمليا، وفي جديلتها وبعد أن تتسلم "عطر" جائزتها يتهافت معدو البرامج لتسجل معهم، تحكي لهم عن أمها، التي منحتها الحياة، وعلمتها أن تصمد كالوتد، وكيف أنها نامت على الأرض، كي تمنعها من الذهاب إلى ميدان التحرير أثناء الثورة خوفا من أن تتركها وحيدة، فماتت قبل تنحي المخلوع بليلة.


تحتفي مؤلفة الرواية بالعطر بشكل مدهش حتى لكأنه يفوح من بين السطور وعناوين الفصول: "بنفسج – شغف الياسمين – الورد رائحة الفرح والحزن- اسمي عطر- فرار الياسمين- ريحان- باتشولي النجاح" ولا يخفى أن اسم مؤلفة الرواية "نسرين" هو لنوع من الزهور ذات الرائحة النفاذة، وتقتحم الرواية عالم المطبخ لتكشف عن تفاصيل دقيقة في شخصية بطلتها التي تمارس عبر فن الطبخ إبداعا موازيا لفعل الكتابة، فيما ترصع جنبات الرواية بكثير من التساؤلات والحكم التي تضيف للعمل أبعادا فكرية وفلسفية عميقة: "لو نملك خيار العودة للماضي وتغييره، هل سنعدل أخطاءنا أم سنقترف بغبائنا أخطاء أكثر فداحة؟ - لو قرأنا أديان الآخرين لعرفنا ديننا بشكل أفضل كثيرا مما نحن عليه، لأننا كنا سنرغب في معرفة أكثر من المطروح علينا من علماء الدين - الاقتراب من المبدع إما يجعلك شديد الارتباط به أو تكرهه وتلعن كل لحظة أمضيتها مستمتعا بما كتب -نبكي ضياع الأندلس وننسى فلسطين- مشاهدة الأحداث على الشاشة ليست كالاشتراك فيها- الثورة أمل كل مظلوم". 

1.12.13

زحمة..زين عبد الهادى

فوضى السرد و حرية الخيال, بهذا المنطق كتب الروائي زين عبد الهادي روايته " أسد قصر النيل". ستخدعك أول عبارة في هذا العمل " إلى الكلاب التي تبيض في صمت وكذلك إلى الدول..التي تنجب للعالم كل يوم - وبلا أدنى تردد -معتوها جديدا." فتظن انك بصدد قراءة عمل يمكن ان يصنف على انه "فانتازيا" لكنك من خلال كل حرف ستكتشف انك وقعت في شرك نص صعب رغم بساطة اللغة السردية.
الرواية مقسمة إلى عشرين فصلاً في إشارة للسنوات التي قضاها فتحي "بطل النص" فاقداً للذاكرة. تعتمد على تقنية الراوي العليم لكن من خلال عدة مستويات للوعى, من خلال كاتب الرواية فتحي السيد الصياد ابن العبد - "السيد العبد" كان اسم بطل رواية عبد الهادي "التساهيل في نزل الهلاهيل"- و في وعى اخر زين عبد الهادي نفسه ثم ستكتشف في نهاية الرواية ان فتحي و زين هم نفس الشخص. يتوازى مع السرد أغنية عدوية " زحمة يا دنيا زحمة" و أغنية نانسي سناترا" خمر الصيف" .
تدور الأحداث في مدينة "قاف" التابعة لطيبة التي تعانى الزحمة في كل شيء زحمة بشر, زحمة أفكار, زحمة أحداث, و زحمة المدعين و المنافقين. و هو عمل أراد كاتبة ان يكون كاشفا للتغيرات الاجتماعية, الثقافية, و السياسية في مصر مستخدماً اسماء فرعونية رغم انها تدور في الحاضر و كأنه يقول اننا توقفنا عن الإنتاج منذ العصر الفرعوني.
 "المسكوت عن اسمه" احد ايقونات الرواية و هو الحاكم الذى اعطى ابنه صلاحيات كثيرة و اعده لاستكمال المسيرة من بعده, في اشارة  لقضية توريث الحكم التي كانت احدى شرارات ثورة 25يناير.
لا اعرف ان كان زين عبد الهادى قد كتب روايته عقب ثورة يناير ام انه كمبدع استطاع ان يستشرف الثورة فميدان التحرير كان له دور كبير داخل احداث الرواية, " وجدت صورة حبيبتي، كانت الدماء تملأ وجهها وهي تنام على الأرض بعد أن اصطدمت بها واحدة من قنابل الدخان في ساحة ميدان التحرير، كنا معا، وكانت المظاهرة عارمة".
رغم ان الرواية ذكرتني بأفلام خالد يوسف لأنها تقدم الواقع المصري بكل ما فيه من سواد, إلا ان النص لم يخلو من مقاطع تدفعك دفعا نحو الابتسام خاصة حين يكتب "والمجنون حمدي أبوجليل بوجهه الطباشيري الذي يذكرني دائما بالطلاء الجيري حالة وهمية أخرى من الانجذاب لقاف، يمكنك أن تراه واقفا على عربة الفول في المساء ثم بعد أن ينتهي يأخذ ورقة جرائد يتطلع إليها في براءة ثم يمسح بها يديه وفمه ويلقيها على الرصيف." في إشارة للكاتب الشهير و رغبة معظم كتاب الاقاليم في الانتقال للقاهرة كونها عاصمة الفن و الثقافة.
من الملفت أن "الحشيش" ذلك النبات المخدر كتب عنه عبد الهادي في عدة مواضع من النص, للتعبير عن استهلاك شعب "قاف" له حتى يظلوا "عايشين في الوهم".

رواية ممتعه تحتاج لقارئ واع لخروج الكاتب عن السرد المألوف صدرت عن دار ميريت للنشر و التوزيع بالقاهرة في أربعمائة صفحة.

15.11.13

وعرة..الخمايسى

رغم أن معظم الأعمال الأدبية بعد ثورة 25 يناير تناولت الثورة بشكل او بأخر, اختار أشرف الخمايسي في روايته الجديدة  أن لا يخوض فيها، فأصبح الاحتلال الإنجليزي و العثماني لمصر هما البديل السحري له.
ترى ما الذى كان يفكر فيه أشرف الخمايسى عندما قرر أن يكتب رواية “منافى الرب”؟ سؤال كان يلح على رأسي كلما خضت في تفاصيل الحكاية. هل أراد أن يصدم المجتمع بأفكار ربما يخشى بعض أفراده أن تمر على عقولهم؟ أم رغب في استعراض عضلاته الإبداعية في نص يحمل جرأة الأسلوب السردي واللعب على حبال اللغة برشاقة؟
لقد خلقنا نشتهى الدنيا و نحاول أن نتناسى الموت نخشاه لأننا نجهله،  لكن “حجيزى”  بطل منافى الرب فعل العكس, ظل يفكر في الموت و نسى أن يتمتع بالدنيا. “حجيزى” الذى تزوج “سريرة” أجمل بنات زمانها و لم يقترب منها إلا ثلاث مرات خلال خمسين سنة زواج. ظل حبيس سؤال لا إجابة له و رغبة لم تتحقق. فهو يريد الخلود, يريد ان يظل موجوداً على الأرض بالجسد, و أن يكون جسده فواحة عطر برائحة البرتقال.
من أحاديث “حجيزى” مع صديقيه “سعدون” و “غنيمة” تتكشف عوالم مغايرة عن تلك التي ألفناها. في واحة “الوعرة” حيث يعيش الأبطال و تدور الحكاية تتغير بنا العصور. “فغنيمة” المتيم بشخصية البطل المملوكي” شقمق بيك” الذى حير العثمانيون في البحث عنه و كتب لهم عبارة “صليت العشاء بينكم” ليثير غيظهم. اكتشف أنه أفنى عمره في وهم لا حقيقة له و أن المسجد المكتوب فيه تلك العبارة لم يكن سوى سجن لتعذيبه. مات غنيمة من الحزن.
و”سعدون” الذى ظل يدعو الله أربعين سنة ليعطيه ولدا،  لكنه فقده هو و زوجته في لحظة إثر حريق هائل بعدما دعا عليهما أن يموتا محترقين، مات كما قالت له زوجته الأولى “بثينة” من الضحك و هو ينبش في صندوق عقله عن ذكرياتهما.
هل خلقنا الله ليعذبنا؟ أعتقد ان هذا السؤال هو الفكرة الرئيسية للنص. بين راهب قرر أن يترهبن بعدما قتل حبيبه “سيلين”. و رجل في الثمانين من عمره يبحث عن حل لمعضلة الموت. قرر الخمايسى أن يكسر تابوه “الدين” حيث لم يجد “حجيزى” ضرراً في أن يتنصر بحثاً عن الخلود. و لم يجد يوأنس مشكلة في أن يرتدى ثوب الدين ليتخلص من ذنب القتل..”يوأنس” الذى رفض أن يمارس الجنس مع حبيبته خوفاً من عقوبة الزنا، و لكنه ذبحها باسم الرب.
 براعة السرد و النقلات الأشبه بتكنيك التصوير السينمائي، أثارت رغبتي في مواصلة القراءة،  و تتبع أشرف الخمايسى و هو يرصد الحدث من زوايا مختلفة و من وجهات نظر مختلفة. لكنه أسلوب ربما يخدع القارئ. على سبيل المثال, رحلة “حجيزى” للجبل حيث يعيش الرهبان, ظننته سافر بعد الرؤيا، لكن في الحقيقة حدث هذا قبل عشرين سنة حين كان عمره ثمانين عااً.
أثار دهشتي العجائبية التي ضفرها الكاتب باقتدار داخل النص: عدم وجود ما يسمى بالجيش الفارسي الذى كان يتحدث عنه “غنيمة” صديق “حجيزى”. إلا ان الكاتب تركني على حافة اليقين, حين ذكر “غنيمة” أنه وجد طرحة “جالة” الأميرة الفارسية.
“منافى الرب”- الصادرة عن دار الحضارة للنشر و التوزيع بالقاهرة عام نفذت طبعتها الأولى في وقت قصير 2013- رواية مثيرة للعقل و الروح  معاً تدور أحداثها في واحة مختلقة  ليس لها وجود على الخارطة تتركك في حيرة رغم صفحاتها التي تخطت 360.
صدر للكاتب ايضاً, “السكَّاتة” مجموعة قصصية للأطفال, “الفرس ليس حرا” مجموعة قصصية, “الصنم”  رواية, و”الجبريلية” مجموعة قصصية. و هو من مواليد الأقصر عام 
1967.

* منشور بموقع السلم و الثعبان
http://elselmwaaltho3ban.com/%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%81/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9/%D9%88%D8%B9%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%B3%D9%89/

4.11.13

معرض الشارقة للكتاب 2013

 W7 رواية "عطر شاه" متوفرة بجناح مجموعة النيل العربية

بمعرض الشارقة الدولي للكتاب من 6-16 نوفمبر 2013


10.9.13

شغف الياسمين



"الروائح تشكل جزءًا كبيرًا من شغفي بالحياة، هي ذاكرتي الأكثر بقاءًا, أتذكر الناس برائحتهم و ليس بملامحهم, وأتذكر الأمكنة برائحتها لا بعنوانها. الدنيا رائحة بالنسبة لي".
صغيرة كنت حين أدركت أن للصباح رائحة، أتسلل من سريري بعد صلاة الفجر, لأقف في شرفة بيت جدي أنتظر ظهور الباعة الجائلين وهم يكملون صنع الطعام، بينما يشترى منهم المارة على الميدان، رائحة الفول النابت، الذي لم يرق لي يومًا، تمتزج برائحة الطعمية، والعدس الأصفر والكبد المحمر.
مذ كبرت لم أعد أستطيع ممارسة عادة التحديق في وجوه البشر، فبيت جدي في قرية صغيرة، مازال أهلها متمسكين بتقاليدهم, وجودي في الشرفة ربما يثير الشكوك. لأن نشر الغسيل مبرر منطقي, أحيانًا أبلل بعض الملابس حتى أقف لبضع دقائق أمارس خلالها عادتي القديمة.
لا أعلم لماذا يندهش البعض من أن لديّ مدونتين على الإنترنت، واحدة للإبداع الأدبي و أخرى للطبخ. أحب أن أطبخ, أن أصنع توليفات جديدة من البهارات والأعشاب العطرية تجعل رائحة طعامي أكثر إغراءً.
من وقفتي في شرفة بيت جدي ثم في مطبخ جدتي الضيق جدا, اكتشفت أن الطبخ إبداع لا يختلف كثيراً عن الكتابة, كل شخص لهُ مزيج و مزاج خاص يجعل مذاق أكله مختلفًا عن الآخرين, و هذا ما يدعونه "نـَفـَس".
***
عطر الياسمين, نسيته وأنا أجهز حقيبة سفري، وها أنا أتحمل نتيجة فعلتي النكراء، النوم لا يقترب مني إلا إذا وضعت بضع نقاط منه على أنفي، دقائق أخطفها من عمر القلق لأنام.
الياسمين, رائحة الدنيا التي شممتها حين خرجت من الظلام, و هي تعويذة أمي التي صنعت شغفي بالعطور.
أمي كمعظم النساء المصريات متعلمة لكنها فضلت أن تهتم بزوجها و أبنائها. طويلة بيضاء ممشوقة القوام، يبدو أنه متعلق بالوراثة فجدتي لأمي كانت كذلك وأنا أيضًا جسدي غير قابل للسمنة.
رائع أن نرث عن أمهاتنا شيئاً أخر غير الأمراض والأفكار الغريبة غير القابلة للاندثار.
تستمد كريمان، أمي، ثقافتها الدينية والسياسية والاجتماعية من برامج "التوك شو". و كنساء عربيات كثيرات, أَدمَنَت المسلسلات التركية التي جعلتها تتلفظ أحيانًا بكلمات باللهجة السورية.
كريمان تصدق كل من يتحدثون على الشاشة و تعتبرهم بشراً أفضل لأنهم النخبة, والنخبة عندها أولى بالتصديق, لذا صارت تسمع لتحفظ و تردد.
 في أحد الأيام بينما تشاهد أحد البرامج, عطس الضيف قالت
"يرحمكم الله".
استغربت ما فعلته، ظننت أنها قالتها تلقائيًا بحكم العادة, لكنها استطردت
"عارفة, الشيخ قال اليوم أن أحد صحابة الرسول سمع رجلاً يعطس على البر الثاني فركب المركب وعبر ليقول له يرحمك الله، وحين عاد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله رحمه بسبب ما فعل".
سألتها "ماما الرسول كان في السعودية, و هي بلد تقع على بحر و خليج  فكيف سمع الصحابي عطسة أخيه الإنسان؟"،
صمتت لحظات و كأني صدمتها.
"أه صح"..
 و بقيت صامتة معظم الليل حتى ظننتها خاصمتني.
مظاهر الانعزال المجتمعي التي بدت واضحة في مصر لم تتمكن من السيطرة على أمي، التي مازالت تذهب لتزور أقرباءنا وترسل أطباق الطعام للجيران في المناسبات، تتودد لهم رغم أن لون باب بيتنا صار منسيًا لدى معظمهم.
يقولون أن للإنسان نصيباً من اسمه, أمي كريمان تلك الكريمة كاسمها, الرقيقة كعطرها.
***
صغيرة كنت حين شاهدت للمرة الأولى مذابح البوسنة و الهرسك المصورة على شريط فيديو أعطاها شخص منتمى للجماعة الإسلامية لأبى, في نفس الوقت كنت أسمع أغنية حميد الشاعري عن مذابح لبنان, بينما تمتلئ شاشة التلفزيون خلال نشرة الأخبار بصور مذابح فلسطين. عقلي البريء لم يحتمل بشاعة ما يرى, فتكونت لدى قناعة أن كل ما أشاهده يحدث في بلد واحد لها أسماء عدة.
في الليل, تظل صورة الجثث المنتفخة في الطرقات تلح على ذاكرتي, حين أغفو أحلم بما شاهدته خلال النهار, أصحوا مفزوعة أردد
"الله أكبر..الله أكبر"
فيأتي أبى لغرفتي, يضمني و يقرأ أية الكرسي و المعوذتان بينما تحضر أمي كوب من الماء المعطر بماء الورد.
***
"للكتابة سطوة ونشوة وشهوة...هي المجد الذي يمنحه الله للكاتب، من دونها هو مشعوذ مجنون".
لا أذكر متى بدأت ممارسة فعل الكتابة, لكن وقائع مشهد لا ينسى بيني وأمي يمر برأسي كثيرًا.
حاولت يومًا أن أكتب قصيدة, كنت في المرحلة الثانوية وقتها, تركت الدفتر على مكتبي مفتوحًا وذهبت لأشاهد مسلسل "عائلة ونيس"، فإذا بأمي تعطيني الورقة بعد أن مزقتها من الدفتر.
"خذي قطعي هذه".
لهجتها الآمرة أغضبتني, لماذا عليّ أن أمزقها؟ لم أسألها, أخذتها وأخفيتها عنها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقطع من رواية تصدر قريبا بعنوان "عطر شاه" عن مجموعة النيل العربية للنشر و التوزيع
ــــــــــــــــــــــــــــــ

28.8.13

عرض لرواية غرف حنين..بقلم: زكرياء ياسين



رواية رائعة جداً، أسلوب بسيط و جميل، تراكيب لغوية ممتعة .
الغلاف الأمامي للكتاب رائع، و العنوان مثير و جذاب دمجت نسرين البخشونجي بين "حنين" اسم الشخصية الرئيسية، و "الحنين " كاحساس لتختار "غرف حنين" كعنوان لروايتها القصيرة. 

الرواية تحكي عن قصص 5 أشخاص:
حنين (الشخصية الرئيسية و صاحبة الفندق). 
كرمة (المطلقة حديثاً)
آمال (العازبة الجميلة)
زينب (عاملة التنظيف) 
زاكي (الشاب المغربي المثقف الذي تعافى من المثلية الجنسية)
و تحكي بالتدرج حكايا كل شخص من هؤلاء بشكل سلس و سريع.


بداية و نهاية الرواية يحيلان على شيء واحد و هو وجود حنين في المستشفى إما تتعافى من غيبوبة أو مجروحة من حادثة سيارة خطيرة و هي تستحضر أحداث ماضية من خلال الفلاش باك (الإسترجاع). و في نهاية الرواية يبدو أن حنين بين الحياة و الموت لدرجة أنني فكرت أنها حاولت الإنتحار.



أكثر شيئين جديدين أحببتهم في الرواية هم :
1 - الطريقة التي تطرح بها كلام شخصية روائية غائبة عن المشهد لكنها تستحضر صوتها حتى تدافع عن موقفها و تطرح فكرتها. كان هذا الأمر تجديدي و رائع جداً. و لأول مرة أجده في رواية.

2 - قامت بتقسيم الرواية ل12 فصل. لكنها استخدمت عبارة "غرفة" بدل عبارة "فصل".

أحببت كثيراً كيف أثارت نسرين موضوع المثلية بشكل مختلف، و كأنها لم ترغب أن تلعب دور الواعظ أو دور القاضي لتقول الحقائق المطلقة المفروضة و لتحاكم الناس. كانت موضوعية في طرحها بحيث طرحت 2 وجهات نظر متعارضة و لم تبدي تحيز لأي واحدة. لكني لم أقتنع أن زاكي مثلي متعافي فقط لأنه لم يطنب في الشرح، و لم يقل كلاماً يؤكد أنه متعافي و ليس يحاول أن يتعافى. كانت هذه المعلومات ضرورية من اجل إغناء الشخصية كي تترسخ في ذهن القارئ، و مع ذلك لا أظن أنني سأنسى هذه الشخصية بالذات.



الإهداء في الغلاف الخلفي كان رسالة موجهة لزاكي!
هل يا ترى زاكي شخصية حقيقية استوحتها نسرين لتصبح شخصية روائية.


" أتدري يا زاكي، أنا لست تلك المرأة المهذبة التي تتكلم معك، ولا تلك الأنيقة التي تبدو في صورة البروفايل، كما أنني لست تلك الحنونة التي ساعدتك على الحديث في أمور شديدة الحساسية دون أن تشعر بحرج، ولست تلك التقية الورعة المولعة بالصوفية والتصوف " 


نقط سلبية : 

-1-
الرواية قصيرة، هذا اختيار الكاتبة لكن تمنيت أن أعرف الكثير عن زاكي المغربي، و تمنيت أن أعرف كيف ستتطور الأحداث المتعلقة بالشخصيات الأنثوية الأخرى، النهاية مفتوحة و لم تكن كافية كي تؤدي وظيفتها النفسية و التأثيرية.
هناك بعض الأشياء المهمة التي تنقص الرواية و هي متعلقة فقط بوصف نفسية و ماض الشخصيات. لم تكن الشخصيات كثيرة، لذا كان من الممكن الإسهاب في هذا الأمر. سأنتظر الجزء الثاني لو وجد :) 

-2-
بعض الأخطاء اللغوية البسيطة، يجب أن تهتم لها الكاتبة، بالإضافة للتنسيق الداخلي للكتاب.


إقتباسات : 


 ــ كان طريقها طويلًا، نفق أنبوبي مظلم... في آخره تمامًا يكمُن النّور، ذلك الذي يتخلّل لونه الناصع البياض خيوطًا شعاعية ذهبية، ضوء بللّوري لا يشبه أيًّا ممّا رأتهُ في حياتها.

ــ هنا في ذلك المكان الجديد الذي وصلت إليه، يتعارفون دون كلام... دون إشارة، هنا يقرؤون الأفكار.

ــ أنا لا أخشى الموت .. صدقنى .. حتى أننى لا أفهم يوما سر علاقة كلمة "بعد الشر" بالموت .. لماذا نحن البشر لا ندرك أن الموت حقيقة لا يمكن الافلات منها؟
لماذا نحلم بالأبدية رغم استحالتها ؟ .. و الأهم لماذا نعتبر مقابلة الخالق شرا ؟
نحن نخاف الموت و هو يعيش فينا .. و منه تمنحنا الحياة حياة .. فنحن كائنات تحيا بفعل الموت.

17.11.12

فصل من رواية غرف حنين


الغرفة الأولى
        انطلقتْ فجأة، وبسرعةٍ هائلة خارج الغرفة، بعدما وقعت عيناها على جسدها وقد أصبح كقطعة ثلج، ظلَّت تتحرّك في الغرفة بهستيرية... تنظر إلى كل شبرٍ فيها، أصابتها حالة من الخوف الرّهيب... هي تسمع وترى كلّ شيء حتّى جسدها، رأت الملتفِّين حولها.
     كان طريقها طويلًا، نفق أنبوبي مظلم... في آخره تمامًا يكمُن النّور، ذلك الذي يتخلّل لونه الناصع البياض خيوطًا شعاعية ذهبية، ضوء بللّوري لا يشبه أيًّا ممّا رأتهُ في حياتها.
هنا في ذلك المكان الجديد الذي وصلت إليه، يتعارفون دون كلام... دون إشارة، هنا يقرؤون الأفكار.
يا لها من حياةٍ سهلة وصعبة!... "ماذا لو فكّرتُ في شيء أريده أن يبقى سرًّا؟" قالت لنفسها. التقت بأناس تعرفهم جيدًا... تبادلوا التّحية،وسألوها متى انتقلت إلى هذا المكان؟... ما كادت تحكي لهم حتّى فاجأها صوت عميق بأنّ عليها العودة الآن إلى حيث كانت... فهي لا تنتمي لهذا المكان.
لم تستغرب عودتها لغرفتها وحيدة دون رفيق، لقد عاد كلّ شيءٍ كما كان.
  آخر شيء كانت قد أحسّت به قبل أن تصل إلى المستشفى، هو انفجار نبعٍ من السّائل الأحمر السّاخن اللزج... التفَّ حولها عدد من الأطباء والممرضات... الجميع في حالة هلع يحاولون إفاقتها، مشغولين بإيصالها بالأجهزة.
 سمعت أحدهم يقول:" إنّها لا تستجيب"، فأمره آخر:" بأن يحاول إنعاش قلبها من جديد".
"لا بدّ أنّي أحلم..." قالت لنفسها، لكنها انطلقت فجأة لعوالم أخرى.
 لم تكن سرعتها فائقة، لذا بدا على ملامحها الذّهول... صرخت، ثمّ سمحت لسيّارتها بأن تحتضن الشّجرة العتيقة الموجودة على الجانب الأيمن من الطريق.
 فإذا بها تسقط تمامًا على رأسها، ظنًّا منها بأنّ جرعة الحنان ستكون مباشرة وقوية... قال أحد الشهود على الحادثة حنين.
اليوم سيكون هناك شيء مختلف، هو بداية لتغيير تفاصيل حياتي اليوميّة المملّة.
"الحرملك... إذا كنتِ تبحثين عن الجمال، الاستجمام والحرّية نعدك بأكثر من ذلك"
  شعوري بالوحدة لم يخفّفه نزولي اليومي للنّادي لممارسة الرّياضة، أو حتّى المحادثات الليليّة التي اعتدت عليها مع صديقاتي. الملل يلاحقني... حتى بيتي فقد الرّوح، وصار كالبيت المهجور. فكّرت أنّ الخلاص سيتحقّق بلقاء بشر مختلفين، فتعلّمت الكمبيوتر، وبُهِرْت بالانطلاق في فضاء الإنترنت اللّانهائي.
 كانت برامج الدّردشة الصّوتية ومواقعها ملاذي، لكنّي بسنواتي التي تخطّت الأربعين لم أجد من يجاري رغباتي... الغرف مشحونة بالبشر إلى حدّ الانفجار إلّا أنّ معظمهم مراهقون وأطفال، حتّى الكبار منهم طالهم سخف الانحصار في أحاديث جسدية. ازداد شعوري بأنّ شيئًا ما ينقصني.
 خطرت على بالي فكرة المشروع... فاتّخذت قراري ،وأنهيت الإجراءات البيروقراطية السّخيفة، ثمّ أنشأتُ مجموعةً باسم المكان، وحسابًا جديدًا على موقع "الفيس بوك" يحمل اسم "الحرملك".
 قضيت اليوم أشترك في مجموعاتٍ أخرى؛ كي أتمكّن من وضع الرّابط الخاص بمجموعتي بعدما جهّزته بالكثير من "الصور"، و"العنوان"، و"تفاصيل الفكرة". خلال ثلاثة أيام فقط كان عدد المشتركين فيه يقارب المائة عضو، بدأ الجميع في التعبير عن رأيه بالكتابة على حائط المجموعة ما بين مؤيّدٍ ومُعارض، بعضهم رجال لم ترق لهم فكرة أن يكون هناك فندقًا لا يستقبل سِوى النّساء. أمّا بنات حوّاء فلم يخفين إعجابهنّ بالمشروع، وطالبن بتعميمه في أرجاء البلاد ،حتّى يتسنّى لهنّ السّفر بسهولة.
- "ميادة خليل": "من اليوم لن يعترض والدي سفري إلى القاهرة دون رفقة أخي المملّة!... فكرة الحرملك تحفة".
- "أحمد ميدو": "أخشى أن تكون صاحبة المشروع من دعاة الوهّابية ،فمثل هذا المشروع يدل على توجّهاتها!... فهي ضد الاختلاط على ما يبدو!! علينا محاربة هذا المشروع حتّى لا يتوغل كالعنكبوت بمجتمعنا!!!!..."
ثمّ ردّ عدد من أعضاء المجموعة على "أحمد ميدو":
"ندى عادل": "لا أعرف لماذا يقحم البعض الدّين في أمورٍ بعيدة عنه تمامًا؟!... ما المشكلة في أن يكون هناك مكان يستقبل النّساء فقط؟! لماذا لم تنظر لها على أنّ الأمر يتعلق بالعادات والتقاليد، أو بالشّعور بالأمان؟!... أعتقد أنّ الفكرة جيّدة بالفعل."
"ليلى إسحاق": "الفكرة رائعة جدًّا... وأعتقد أنّ "أحمد" لم يكلّف نفسه عناء البحث على الإنترنت... في "روسيا "مثلًا هناك تاكسي للسيّدات فقط... هل تعتقد أنهم وهابيون؟!!!!!"
فردّ "أحمد ميدو" عليهنّ:
"أقطع ذراعي.. إن لم تجدوا هذا المكان أسلوبًا جديدًا لنشر فكر "محمد بن عبد الوهّاب"..عمومًا أنتم أحرار".
كان ما كتبه أحد الأعضاء الجدد فى المجموعة أكثر ما أثار غضبي،حتّى أنّني لم أفكّر في الرّد عليه، واكتفيت بحذف ما كتبه بسرعة قبل أن يقرأه الأعضاء، بل وألغيت عضويّته في المجموعة.
"يوسف إبراهيم": "أريد أن أنبّه الجميع بأنّ هذا المشروع ربّما يكون وكرًا لممارسة "السّحاق"، حيث انتشر مؤخّرًا بصورة كبيرة، ألا تقرأن صفحات الحوادث في الجرائد؟! هذه نصيحتي، فأنا أخشى أن تنخرط بناتنا في هذا الفعل الشّنيع... و"الله" أنا خائف عليكنّ.!!"
قلت في نفسي:"ياله من شخصٍ سافل ووضيع... كيف يتّهمني دون أن يعرفني، فمشروعي معروف والجهات المختصّة على علمٍ به... كيف يجرؤ على اتّهامي هكذا؟ هل صار سوء الظنّ بالأخرين سمة توغلت، واستفحلت في نفوسنا دون أن ندري؟!"
بدأت أتلقى عددًا كبيرًا من طلبات الإضافة، ورسائل تحمل كمًّا هائلًا من الأسئلة، وإن كان معظمها يدور في نفس النّطاق: كم سعر الليلة؟! وكيفية الحجز؟ وأخرى تشجّعني على المشروع من الذين فضّلوا عدم الانخراط في مناقشاتٍ جماعية.
 لم يكن هناك أي قيد للإقامة في "الحرملك" سوى أن تجتمع النزيلات على العشاء كلّ يومٍ إلّا في حالات الضرورة القصوى ،فيمكن التنازل عن هذا الشّرط.
   "الحرملك" فيلا صغيرة في حي "الزّمالك" الرّاقي "بالقاهرة"، بها حديقتان واحدة أمامية وأخرى خلفية، الدّور الأرضي به صالة استقبال كبيرة مقسّمة إلى ثلاثة قطع:
أنتريه حديث بلونٍ أبيض، عليه خداديات متعدّدة الألوان، وإن كانت كلّها تدخل في نطاق الأزرق بدرجاته، بجوار الكرسي الأيمن مِنضدة مستطيلة موضوع عليها ثلاثة بروايز خشبية، واحد فيه صورة "لحنين" وهي ترتدي ثوب العُرْسِ ،يقف خلفها تمامًا عريسها ذو الملامح الهادئة ممسكًا بوسطها، وآخر به صورة لطفلة تشبه "حنين" في ابتسامتها ،وهي تمسك بلعبتها الصّغيرة، وثالث كبير لفتاةٍ مراهقة.
صالون فاخر مصنوع من قماش "الأبويسون الكحلي"، خلفه سفرة كبيرة بلون بني غامق تكفي لاثني عشر فردًا، وغرفة مكتب من جهة اليمين، وعلى الجانب الآخر مطبخ كبير مجهز بكلّ ما هو حديث، وحمّام صغير للضيوف.
في الطابق الأعلى صالة استقبال صغيرة نسبيًّا، بها كرسيان: فوتيه أخضر ومكتبة بها تليفزيون، دش ودي في دي، وأربع غرف نوم وحمّام.
 أردت أن أرى أصنافًا من النّساء وليس بنات طبقة واحدة، لذا قرّرت أن أغيّر وأجدّد في محتويات المكان، فأعددت المكان على هذا الأساس بحيث تكون لكل غرفة من الثلاث سعرًا.
رغم أنّ صديقاتي اتهمنني بالجنون والهبل، وحاولن إبعادي عن تنفيذ الفكرة... لكن هيهات،لن أتراجع أبدًا.
رن جرس الهاتف بعد عدّة أياّم، حين أجبت كانت على الخط سيّدة يبدو من صوتها أنّها شابة، تريد حجز غرفة لمدة أسبوع يبدأ من الغد. في الصّباح انتظرت على أحرّ من الجمر قدوم النّزيلة الأولى التي وصلت في الثّانية عشرة ظهرًا... كم كنت أشعر بالإثارة.
-" أنا سعيدة بكِ جدًّا يا كرمة، أنتِ أول نزيلة عندي لذلك لن أنساك أبدًا، هل تعملين؟ أعتذر عن سؤالي، فبطاقتك تحمل صفة طالبة رغم أنّك مواليد 1981.!"
قالت: "إنّها مشغولة جدًّا حتّى أنّها لم تفكّر في تغيير بطاقتها، وأنّها هنا في مأمورية عمل لمدة أسبوع، حيث تدير الشركة التي ورثتها عن والدها. كانت بشرتها خمرية بجسدٍ ممشوق تمامًا كالتي نقشها الفراعنة على جدران معابدهم.!!
    استأجرت الغرفة الأولى...تلك الغرفة الكبيرة, بها تليفزيون ودش، بالإضافة لإمكانية الاتصال بالإنترنت، ثلّاجة صغيرة وحمّام يشبه في فخامته حمّامات القصور، وسرير كبير يأخذ شكلًا نصف دائري.

9.11.12

المرأة في .. «غرف حنين»


بقلم: شريف صالح
جريدة النهار الكويتية


تهدي نسرين البخشونجي روايتها الأولى «غرف حنين» إلى زوجها، وثلاث مدرسات تركن أثراً فيها، والرواية نفسها تتناول قصص
 أربع سيدات هن: حنين، كرمة، آمال، زينب، ورجل وحيد هو زاكي.


لا يُخفي العنوان، ولا الإهداء، ولا النص نفسه، هذا الانحياز للمرأة، والنبش في مشاعرها وذكرياتها، وما تتعرض له من صدمات وقهر، قد يدفعها للاختباء والهرب والتنكر لوقائع حياتها. من هنا التقطت البطلة «حنين» فكرة استغلال الإنترنت في الإعلان عن «حرملك» وهو بيت ورثته في الزمالك، ليكون سكناً عابراً للنساء فقط، ومن ثم تم تقسيم فصول الرواية التي لا تزيد عن 75 صفحة إلى اثنتي عشرة غرفة. ليس معنى ذلك أن لكل غرفة امرأة وقصة، وربما دلالة العدد فقط تشير إلى شهور العام. فالنص اكتفى بأربعة نماذج متباينة، واقترب من شجنها الخاص دون أن يوجه اللعنات إلى الرجل بالضرورة.



«اجتماع أشخاص في مكان ما وقضاء الوقت في الحكي» اضطراراً واختياراً، إحدى أقدم حيل السرد منذ أيام «الديكاميرون» لبوكاشيو، تعيد البخشونجي الاشتغال عليها، بلغة بسيطة وسلسلة، دون فذلكة ولا ادعاء.



يقترب السرد بحيميمة من عوالم المرأة، في مقابل عالم «زاكي» المغربي الشاذ، الذي اأصبح صديقاً عبر العالم الافتراضي. وثمة حيل أخرى فنتازية تمثل إطاراً للرواية، حيث يبدو في المفتتح أن البطلة «حنين» أصيبت في حادث سيارة، وترقد بين الموت والحياة، في تلك اللحظة الغائمة والعالقة بين وعيين، تبدأ لعبة «الحرملك» وكأنها التقت نماذج حزينة، صارت في العالم الآخر، أو كأنها تارجع شذرات من حياتها، إلى أن تغلق الرواية مرة أخرى بالمشهد الأول. وكأن النص كله، عبارة عن لحظة واحدة وامضة مرت في ذاكرة البطلة قبل أن يتوقف قلبها عن النبض.
ومن أجواء الرواية نقرأ: «يمر الوقت دون أن تدركه «حنين»، آخر ما يربطها بالحياة قناع على وجهها يوصل لرئتيها الأكسجين، وعدة أسلاك، مثبتة بعناية على باقي جسدها موصلة بالأجهزة الطبية التي تغير صوتها فجأة ليصبح رتيباً».

28.6.12

دعوت فى "غرف حنين" لعدم الحكم على الناس بالمظهر الخارجى فقط




يوم الأربعاء 27 يونيو 2012
حاورتها – ندى الأيام

نسرين البخشونجى ... كاتبة شابة درست الخدمة الأجتماعية عملت فى الصحافة حيث كتبت لعدد من الصحف والمجلات، وفى مجال الكتابة الأدبية صدر لها عملان، الأول مجموعتها القصصية الأولى "بُعد إجبارى" فى عام 2009 والتى لاقت استحسان كبير من القراء والمتخصصون حيث أشاد بها الكاتب العالمى علاء الأسوانى عندما تحدث عنها لجريدة اللموند الفرنسية وتوقع لها مستقبل مشرق، والعمل الثانى هو روايتها الأولى "غرف حنين" فى عام 2011.
قابلتها ندى الأيام فكان هذا الحوار ...
متى بدأت هواية الكتابة عندك ؟
بدأت أحب الكتابة منذ أن كنت فى المرحلة الأعدادية حيث كانت البداية مع كتابة الخواطر، وبالرغم من ذلك لم أكن أتخيل أننى سأصبح كاتبة فيما بعد لكننى كنت أتمنى وقتها أن أصبح صحفية، وكانت بداية علاقتى بالكتابة عندما عملت كمسئول أعلامى فى إحدى دور النشر والتوزيع، وأتاح لى عملى وقتها التعرف على كتاب كثيرين كان منهم دكتور زين عبد الهادى، وكان أول من قرأ كتاباتى وشجعنى على الأستمرار.
ما هو نوع الكتابة الذى تفضليه أكثر الكتابة الأدبية أم الصحفية ؟
من المؤكد الكتابة الأدبية، فمن خلالها أستطيع أن أعبر عن نفسى وأفكارى أكثر، أما من الكتابة الصحفية فغالبا ما تتسم بالحيادية أكثر.
وماذا عن أنواع الكتابة الأدبية أيهم تفضلين ؟
لا أستطيع أن أخبرك تحديدا عن النوع المفضل لى لكن هناك أنواع من الكتابة تستطعين من خلالها التعبير عن نفسك أكثر مثل الرواية فهى تعطيك مساحة أكبر تستطعين من خلالها رسم شخصيات وأفكار وأحداث أكثر من أن تكتبى مثلا قصص قصيرة، وفى الوقت نفسه تجدى أن القصص القصيرة لا تستغرق وقتا طويلا فى الكتابة وتتسم أيضا بسرعة الأحداث.
أغلب كتاباتك عن المرأة ... فما السبب ؟
ليس عيبا أن أعبر عن مشاكل المرأة أو مشاعرها على الرغم من ابداع الكُتاب الرجال فى هذا المجال، بشكل عام الكُتاب السيدات تستطيع كتابة التفاصيل الصغيرة فى حياة المرأة مما يجعلها أكثر تعبيرا عن هموم ومشاكل بنات جنسها، مع العلم أننى ضد تصنيف الأدب الى نسوى وذكورى.
هل تستطيع المرأة أن تعبر عن كل ما يجول فى خاطرها من خلال كتابتها أم أن المجتمع يضع لها حدودا فى ذلك ؟
هنا المشكلة غالبا ما تكون فى القارئ وليس فى الكاتبة بمعنى أن القارئ منذ البداية يقوم بتصنيف ما يقرأه على انه أدب نسوى ثم يقوم بدور الجلاد على الكاتبة، المجتمع بأكمله بداية من الأسرة يضع خطوط وأحكام على أدب المرأة.
حديثنا عن أعمالك ... "بُعد إجبارى" وروايتك الأخيرة "غرف حنين".
بُعد أجبارى هى مجموعتى القصصية الأولى وعملى الأول الذى تعرف القارئ على من خلاله، أما "غرف حنين" فهى عملى الثانى وروايتى الأولى بذلت مجهود كبير فى كتابتها، والحمد لله أستطيع أن أقول أننى راضية عنها وعن اللغة المستخدمة فيها.
ما هى أكثر قصة تفضليها ضمن مجموعتك القصصية "بُعد إجبارى" ؟
أكثر قصة أحبها بالتأكيد القصة التى تحمل أسم المجموعة كلها "بُعد إجبارى" ثم يأتى بعدها "ميعاد سرى"، "الفراشة"، و"برواز".
من أهم الموضوعات التى تحدثتى عنها فى "غرف حنين" كان التباين المظهرى السائد فى المجتمع.
نعم ووددت أن أوضح أن هناك بنات كثيرات غير محجبات ومع ذلك فهم متدينات جدا عكس بنات محجبات من الممكن أن تكون مقصرة فى عبادتها، فالحجاب تحول الى مظهر إجتماعى أكثر منه دينى، والهدف من طرح هذة الفكرة هو أن نحاول أن لا نقيس شخصيات الأخرين حسب مظهرهم فقط، فالتصرفات والتعاملات اليومية هى الفيصل فى النهاية فى الحكم على أى أنسان.
ما هى هواياتك غير الكتابة ؟
أحب سماع الموسيقى خصوصا لـ عمر خيرت، عمر فاروق التركى، فرقة بساطة، وأغانى المطربة أصالة، أيضا أحب العزف على الأورج والأوكرديون والكامنجه ... كنت دائما أعزف فى حفلات المدرسة خاصة فى عيد الطفولة وعيد الأم.
ما هو عملك القادم ؟ وما هى أحلامك للمستقبل؟
حاليا أعمل على كتابة نوع جديد على من الكتابة الأدبية وهى النصوص، وأجمل ما فيها أننى تفاجئت كثيرا ما كتبته حتى الأن، وكل ما أتمناه أن أستطيع دائما أن أتنوع فى كتاباتى، وأن يكون لدى الجديد دائما سواء على مستوى الكتابة أو الأفكار.
ما هى نصيحتك لبنت تهوى الكتابة ولا تعرف من أين تبدأ ؟
يجب عليها أن تقرأ كثيرا، وأن تطلع دائما على كل ما هو جديد فى عالم الأدب، وذلك الى جانب القديم من إبداعات عمالقة الأدب، والأهم أن لا تخاف عندما تكتب من أن يقرأ كتاباتها غيرها، وتعرضه فى البداية على الأقارب والأصدقاء، وأخيرا لا تُحبط من النقد.

5.12.11

عرض لرواية "غرف حنين"

بقلم: د/مصطفى عمر الفاروق


"غرف حنين" رواية فلسفية بالدرجة الأولى، وإن كنت أراها أقرب إلى السيرة الروائية منها إلى الرواية. تطرح الكاتبة في روايتها مجموعة من الأسئلة في
محاولة لفهم الحياة التي تزداد تعقيدا باستمرار، من خلال شخصيات الرواية الثرية بالتناقضات، فالبطلة "حنين" - على سبيل المثال – امرأة في الأربعين من عمرها، تعيش بمفردها في فيلتها الأنيقة بالزمالك، تعاني البطلة من الوحدة الشديدة فتسعى لملأ وحدتها باكتشاف عالم الإنترنت. تغرق في غرف الدردشة وتجوب الشوارع الجانبية للفيس بوك. تصدمها آراء بعض الأصدقاء على الشبكة .. فينحسر وجودها تدريجيا من غرف الدردشة الصوتية، لكنها تبقي على صديق واحد هو "زاكي" المغربي الذي يفاجأها بأنه مثلي الجنسية! لكنها تتعاطف معه نظرا لما يعانيه مثليو الجنسية من الوحدة كنتيجة حتمية لاضطهاد المجتمع ونبذه للشواذ


يدفعها الملل إلى التفكير في تحويل فيلتها إلى فندق للسيدات فقط، وتختار له اسم: "الحرملك". يتيح لها "الحرملك" التعرف إلى بقية أبطال العمل .. "كرمة" الثرية المنبوذة من عائلتها .. "آمال" مديرة البنك التي لم تتزوج وقد أشرفت على التقاعد .. "زينب" الخادمة الملتوية التي تخفي حقيقتها على مخدومتها


يحدث تآلف غريب بين قاطنات "الحرملك"، فبالرغم من اختلاف شخصياتهن وتباينها إلا أنهن يجتمعن على شيء واحد: الشعور القاتل بالوحدة، لذا كان من الطبيعي أن يتحول اجتماعهن يوميا على العشاء إلى ميعاد مقدس فهو يعوض افتقادهن لدفء الروابط الأسرية والعائلية، ومن خلال تلك اللقاءات اليومية تطرح الكاتبة العديد من الأسئلة تتركها للقاريء بلا إجابة أو تؤجل إجابتها إلى أجزاء تالية من الرواية

الكاتبة تستخدم أسلوبا قريبا من أسلوب الرواية متعددة الرواة، فهي تمنح شخصيات الرواية مساحات من الحكي والاعتراف وهذا لا يتعارض مع وجود راوية أساسية هي "حنين". هذه الطريقة قد تسبب بعض الارتباك للقاريء غير المحترف لكنها في نفس الوقت تثبت مقدرة الكاتبة وتمكنها من أدواتها

حرصت الكاتبة على ألا تبوح بأسرار بطلة العمل "حنين" منذ البداية .. حتى تضفي لمسة من الغموض عليها، مما يضفي نوعا من التشويق على الرواية يحفز القاريء على مواصلة القراءة حتى النهاية. وتظل البطلة مغلفة بتلك الهالة الغامضة حتى منتصف الرواية، بعدها تبدأ الكاتبة في كشف ستار الغموض عن البطلة. لنكتشف عددا من المفاجأت لا أستطيع البوح بها هنا حتى لا أفسد تلك المتعة على القاريء

تتعرض الرواية لعدد من الظواهر الاجتماعية مثل التدين الظاهري الذي كان سببا رئيسيا في انفصال "نور" عن والدتها "حنين" إلى الأبد .. حيث تقرر الفتاة أن ترتدي النقاب وتتزوج بمن لا ترضاه الأم زوجا لابنتها .. إلى هنا وكل شيء منطقي، أما غير المنطقي أن تقرر "حنين" فجأة أن تتحجب – وهي التي رفضت نقاب ابنتها - حتى تتقرب من الله وكأن هذا اعتراف ضمني بأن موقف ابنتها كان صحيحا منذ البداية، هذا التطور في شخصية الأم لم يكن مبررا أو لنقل لم يُمهد له في الرواية بشكل جيد، فالمفترض أن البطلة ضد التدين الظاهري وهذا ما جعلها تنسجم في عالم "الصوفية" الذي كان "زاكي" مدخلها إليها ، فكيف اقتنعت فجأة أن الحجاب سيقربها من الله

الرواية بها بعض علامات الاستفهام التي لم أعثر لها على إجابة .. على سبيل المثال: لماذا اعتقلت الشرطة "زاكي" وصديقه مثليّ الجنسية وهما في زيارتهما لمولد "بن حمروش" .. هل لأنهما من الشواذ؟ وهل الشذوذ الجنسي جريمة في المغرب التي تتغلغل فيها الثقافة الفرنسية؟ وإذا كان الشذوذ جريمة في المغرب، فكيف تسمح السلطات بوجود جمعية اسمها "كيفكيف" ترعى شئون المثليين في المغرب؟ .. النقطة الأهم أن "زاكي" يحكي لـ "حنين" كيف كان والده يضرب أمه الحبيبة ضربا مبرحا لكنها كانت تتحمل هذا من أجل ولدها، فقد كانت تخشى الانفصال حتى لا يحرمها الأب القاسي منه .. حتى كره الفتى أباه وأصبح في نفس الوقت يحب أمه حبا مقدسا، فكيف تؤدي هذه الخلفية إلى إصابته بمرض "الشذوذ الجنسي" ... لست طبيبا نفسيا لكن ليس من المنطقي أبدا أن تدفع قسوة الأب مع زوجته الابن إلى أن يكون مثليا، بل العكس هو الصحيح! .. شخصية "زاكي" عموما عليها العديد من علامات الإستفهام حيث لم تنجح الكاتبة في زرعها بنعومة داخل الرواية

نقطة أخيرة أحب أن أنوه لها، هي أن الكاتبة ينقصها أحيانا التدقيق في اختيار الكلمات، فهي تقول على سبيل المثال: "كيف أصبحتُ بهذا الكم من الفضول؟" .. وهل الفضول شيء مادي يمكن قياسه حتى تتحدث عنه بالـ "كم"؟! والأصوب أن تقول: "كيف أصبحت بهذه الدرجة من الفضول؟" .. لا أقصد تصيد الأخطاء اللغوية للكاتبة لكن هذه الأخطاء تمثل بالنسبة لي بقعة سوداء في صفحة بيضاء .. فالعمل الأدبي مهما كان جيدا لا تكتمل حلاوته إلا بلغة محكمة خالية من الأخطاء

"غرف حنين" رواية ممتعة تبحر بك في عالم متشابك من الصراعات النفسية .. رواية مختلفة في أفكارها وأسلوبها عن الكتابات السائدة في الفترة الأخيرة.. وهي بلا شك عمل أدبي يستحق القراءة. وجدير بالذكر أن الطبعة الأولى من الرواية الصادرة هذا العام قد نفدت وستصدر الطبعة الثانية قريبا عن نفس دار النشر


29.3.11

"غرف حنين" لنسرين البخشونجى ترصد الواقع الإجتماعى العربى


بعد مجموعتها القصصية "بُعد إجبارى"
"غرف حنين" لنسرين البخشونجى ترصد الواقع الإجتماعى العربى
الدوحة: الشرق


"بداخلنا جميعاً غرف حنين ووجوه لايعرفها سوانا" بهذه الجملة تبدأ الكاتبة نسرين البخشونجي روايتها الأولى "غرف حنين" الصادرة عن دار "أكتب" للنشر والتوزيع وتتكون الرواية من 12 "غرفة" والتي استخدمتها الكاتبة بدلا من كلمة "فصل" تروي من خلالها قصة أربع سيدات من طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة يعشن في مكان واحد أما البطل فهو "زاكي" الشاب المغربي المثقف. تعتبر "غرف حنين" رواية أصوات حيث استخدمت الكاتبة تقنية مختلفة في سرد الأحداث من خلال ظهور أصوات بعض الشخصيات ليدافعوا عن أنفسهم أو ليبرروا مواقفهم رغم غيابهم عن المشهد الدرامي للحدث. تستعرض الرواية عددا من القضايا الاجتماعية المختلفة مثل ظاهرة التدين المظهري، التطرف الناتج عن مشكلات التربية بالإضافة إلى المثلية الجنسية. يربط جميع أبطال الرواية شعورهم بالوحدة والحنين. فمن خلال البطلة "حنين" التي تشعر بالوحدة لكونها تعيش في فيلتها الأنيقة دون رفيق عقب وفاة زوجها وزواج ابنتها فتفكر أن تحول مكان إقامتها لفندق صغير باسم " الحرملك" حيث لا تستقبل سوى النساء. فتقابل "كرمة" الشابة المطلقة حديثاً. و"آمال" الآنسة التي لم تتزوج حتى سن الستين رغم جمالها الباهر. و"زينب" عاملة النظافة المدون على بطاقتها الشخصية لقب آنسة بينما هي أم لشاب متزوج. أما الشاب المغربي "زاكي" الذي يتعرف على حنين من خلال الإنترنت فيتبادل معها الحديث ثم يأخذها إلى الموالد والموسيقى الصوفية المحتفى بها في المغرب إلى أن يكشف لها سره بكونه "مثلي متعاف". وكأن الكاتبة أرادت أن تقول إن خلف كل وجه نعرفه وجوها أخرى لا يعرفها سوى أصحابها. ورغم أن الرواية تناقش الأبعاد الاجتماعية لبعض المشكلات إلا أنها لا تخلو من المعلومات التي دمجتها الكاتبة بإتقان من خلال النص الإبداعي. يذكر أن هذه الرواية هي ثاني عمل إبداعي للكاتبة بعد مجموعتها القصصية "بُعد إجباري"عام 2009 والتي نالت استحسان النقاد والقراء. كما تحدث عنها الروائي العالمي علاء الأسواني لجريدة اللموند الفرنسية واصفاً الكاتبة بالموهوبة وتنبأ لها بإثارة الضجة.. ونسرين صحفية بجريدة المصري اليوم ملحق الثقافة كما تنشر بجريدة أخبار الأدب ومجلة الثقافة الجديدة. واسمها نسرين حمدي عبد الحارس البخشونجي. ولدت بمدينة أسوان بصعيد مصر ثم انتقلت للإقامة في القاهرة عام2003 .. وقد عاشت عاما في الدوحة هو2007 وهي تمارس الصحافة الثقافية و الكتابة الإبداعية.